المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٠
لاخفاء به، وماله حجة أصلا يمكن أن يتعلق بها [١] * وأما قول أبى يوسف ومحمد فخطأ، لانهما أمراه بصلاة لا تجزيه ولا لها معنى، فهى باطل [٢] وقد قال الله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) * وأما قول زفر فخطأ أيضا، لانه أمره بأن يصلى في الوقت الذي أمر الله تعالى بالصلاة فيه، وأمره أن يصلى في الوقت الذى نهاه الله تعالى عن تأخيره الصلاة إليه [٣] وقد أمره الله تعالى بالصلاة في وقتها أوكد [٤] أمر وأشده، قال الله تعالى: (فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) فلم يأمر تعالى بتخليه سبيل الكافر حتى يتوب من الكفر ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة، فلا يحل ترك ما هذه صفته عن الوقت الذى لم يفسح تعالى في تأخيره عنه، فظهر فساد قول زفر وكل من أمره بتأخير الصلاة عن وقتها * وأما من قال: لا يصلى أصلا فانهم احتجوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ) وقال عليه السلام: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) قالوا: فلا نأمره بما لم يقبله الله تعالى منه، لانه في وقتها غير متوضئ ولا متطهر، وهو بعد الوقت محرم عليه تأخير الصلاة عن وقتها * قال على: هذا كان أصح الاقوال، لو لا ما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط عنا ما لا نستطيع مما أمرنا به، وأبقى علينا ما نستطيع، وان الله تعالى أسقط عنا مالا نقدر عليه، وأبقى علينا ما نقدر عليه، بقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) فصح أن قوله عليه السلام: (لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ) و: (لا يقبل الله صلاة إلا بطهور) إنما كلف ذلك من يقدر على الوضوء أو الطهور [٥] بوجود الماء أو التراب، لا من لا يقدر على وضوء ولا تيمم، هذا هو نص القرآن والسنن، فلما
[١] في الاصلين (به) وهو خطأ
[٢] يستعمل المؤلف دائما لفظ (باطل) في وصف المؤنث والاخبار عنه وهو جائز
[٣] في اليمنية (عن تأخير) الصلاة إليه)
[٤] في اليمنية (أوكد) بالمعجمة وهو تصحيف لا معنى له.
[٥] في المصرية (أو الطهر