المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٤
قال على: وهذا قول صحيح، وقد صح البرهان بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب كل صلاة في وقت محدود أوله وآخره، ولم يوجبها عليه السلام لا قبل ذلك الوقت ولا بعده، فمن أخذ بعموم هذه الآية وهذا الخبر لزمه إقامة الصلاة قبل الوقت وبعد، وهذا خلاف لتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بوقتها [١] * وموه بعضهم بحديث رويناه من طريق أنس: انهم اشتدت الحرب غداة فتح تستر [٢] فلم يصلوا إلا بعد طلوع الشمس، وهذا خبر لا يصح، لانه انما رواه مكحول: أن أنس بن مالك قال، ومكحول لم يدرك أنسا [٣] ثم لو صح فانه ليس فيه أنهم تركوها عارفين بخروج وقتها، بل كانوا ناسين لها بلا شك، لا يجوز أن يظن بفاضل من عرض المسلمين غير هذا، فكيف بصاحب من الصحابة رضى الله عنهم، ولو كانوا ذاكرين لها لصلوها صلاة الخوف كما أمروا، أو رجالا وركبانا كما ألزمهم الله تعالى، لا يجوز غير هذا، فلاح يقينا كذب من ظن غير هذا. وبالله تعالى التوفيق * ٢٨٠ - مسألة - وأما قولنا: أن يتوب من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها ويستغفر الله تعالى ويكثر من التطوع: فلقول الله تعالى: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوق يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأؤلئك يدخلون الجنة) ولقول الله تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا
[١] في اليمنية (لوقتها)
[٢] تستر بضم التاء الاولى وفتح الثانية وبينهما سين مهملة ساكنة: أعظم مدينة بخوزستان: تعريب (شوشتر) بالشينين المعجمتين اولاهما مضمومة، ومعناها الانزه والاطيب والاحسن قاله ياقوت وفتحت سنة ١٧ وقيل سنة ١٦. وأثر أنس هذا لم أجده
[٣] هكذا يقول ابن حزم، وما أظنه صحيحا فقد قال ابن ابي حاتم في المراسيل (ص ٧٧) (حدثنا أبى قال: سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما صح عندنا الا أنس بن مالك) ونقل ابن حجر في التهذيب (ج ١٠ ص ٢٩٠) عن الترمذي قال: (سمع مكحول من واثلة وأنس وابي هند الدارى) ثم قال: ويقال أنه لم يسمع من واحد من الصحابة الا منهم *