المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦
الماء أن يغتسل، وهذا عموم لكل من خرجت منه الجنابة، ولم يستثن عزوجل ولا رسوله عليه السلام حالا من حال فلا يحل لاحد أن يخص النص برأيه بغير نص، وهذا هو قول الشافعي وداود. وقال ابو حنيفة ومالك من خرج منه المنى - لعلة قال أبو حنيفة: أو ضرب على استه فخرج منه المنى فعليه الوضوء ولا غسل عليه وهذا قول خلاف للقرآن وللسنن الثابتة وللقياس وما نعلمه عن أحد من السلف إلا عن سعيد بن جبير وحده فانه ذكر عنه لا غسل إلا من شهوة * قال أبو محمد: أما خلافهم للقياس فان الغائط والبول والريح موجبة للوضوء ولا يختلفون أن كيفما خرج ذلك فالوضوء فيه وكذلك الحيض موجب للغسل وكيفما خرج فالغسل فيه فكان الواجب أن يكون المنى كذلك فلا بالقرآن أخذوا ولا بالسنة عملوا ولا القياس طردوا * والعجب أن بعضهم احتج في ذلك بأن الغائط والبول ليس في خروجهما حال تحليل الجسد قال: والمنى إذا خرج لشهوة أذهب الشهوة وأحدث في الجسد أثرا فوجب أن يكون بخلافهما * قال على: وهذا تخليط بل اللذة في خروج البول والغائط والريح أشد عند الحاجة إلى خروجها منها في خروج المنى وضرر الم [١] امتناع خروجها [٢] أشد من ضرر امتناع خروج المنى فقد استوى الحكم في ذلك [٣] وبالله تعالى التوفيق. فان تأذى المستنكح بالغسل فليتيمم لانه غير واجد ما يقدر على الغسل به فحكمه التيمم بنص القرآن. وبالله تعالى التوفيق * ١٧٤ - مسألة ولو أن امرأة وطئت ثم اغتسلت ثم خرج ماء الرجل من فرجها فلا شئ عليها، لا غسل ولا وضوء لان الغسل انما يجب عليها من إنزالها لا من إنزال غيرها والوضوء انما يجب عليها من حدثها لا من حدث غيرها وخروج ماء والخاء المعجمتين أي دفق وفضخ الماء دفقه
[١] لفظ (ألم) ساقط من اليمنية
[٢] في المصرية (خروجه)
[٣] هذه الجملة في اليمنية غير واضحة ونصها (وضرر امتناع خروجها أشد عند الحاجة إلى خروجها فقد استويا في الحكم في ذلك) وهو تحريف