المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٧
كتب إلى سالم بن أحمد قال ثنا عبد الله بن سعيد الشنتجالى ثنا عمر [١] بن محمد السجستاني ثنا محمد بن عيسى الجلودى ثنا ابراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم ابن الحجاج ثنا إسحاق بن راهويه ثنا جرير هو ابن عبد الحميد - عن منصور - - هو ابن المعتمر - عن هلال بن أساف [٢] عن أبى يحيى [٣] - هو مصدع الاعرج - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر، فتوضؤا وهم عجال، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل للاعقاب من النار، أسبغوا الوضوء) فأمر عليه السلام باسباغ الوضوء في الرجلين، وتوعد بالنار على ترك الاعقاب، * فكان هذا الخبر زائدا على ما في الآية، وعلى الاخبار التى ذكرنا، وناسخا لما فيها، ولما في الآية والاخذ بالزائد واجب، ولقد كان يلزم من يقول بترك الاخبار للقرآن أن يترك هذا الخبر للآية ولقد كان يلزم من يترك الاخبار الصحاح للقياس أن يترك هذا الخبر، لاننا وجدنا الرجلين يسقط حكمهما في التيمم، كما يسقط الرأس، فكان حملهما على ما يسقطان [٤] بسقوطه ويثبتان بثباته أولى من حملهما على مالا يثبتان بثباته، وأيضا فالرجلان مذكوران مع الرأس، فكان حملهما على ما ذكرا معه أولى من حملهما على ما لم يذكرا معه، وأيضا فالرأس طرف والرجلان طرف، فكان قياس الطرف على الطرف أولى من قياس الطرف على الوسط، وأيضا فانهم يقولون بالمسح على الخفين فكان تعويض المسح من المسح أولى من تعويض المسح من الغسل، وأيضا فأنه لما جاز المسح على ساتر للرجلين [٥] ولم يجز على ساتر دون الوجه والذراعين دل - على أصول أصحاب القياس - أن أمر الرجلين أخف من أمر الوجه والذراعين،
[١] في المصرية (عمرو) بفتح العين وهو خطأ
[٢] في اليمنية (يسار) وهو خطأ
[٣] في المصرية (عن ابن يحيى) وهو خطأ
[٤] في اليمنية (يسقط)
[٥] في اليمنية (على ساتر الرجلين