المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٤
وبين الغسل؟ وان كان كذلك [١] فلم تنكرون مسح الرجلين في الوضوء وتأبون إلا غسلهما ان كان كلاهما يقتضى العموم؟ وأيضا فانكم لا تختلفون في أن غسل الجنابة يلزم تقصى الرأس بالماء، وأن ذلك لا يلزم في الوضوء، فقد أقررتم بأن المسح بالرأس خلاف الغسل، وليس هنا فرق إلا أن المسح لا يقتضى العموم فقط، وهذا ترك لقولكم [٢]. وأيضا فما تقولون فيمن ترك بعض شعرة [٣] واحدة في الوضوء فلم يمسح عليها؟ فمن قولهم: إنه يجزيه، وهذا ترك منهم لقولهم. فان قالوا: انما نقول بالاغلب، قيل لهم: فترك شعرتين أو ثلاثا؟ وهكذا أبدا، فان حدوا حدا قالوا بباطل لا دليل عليه، وان تمادوا صاروا إلى قولنا، وهو الحق * فان قالوا يسن عم رأسه فقد صح أنه توضأ، ومن لم يعمه فلم يتفق [٤] على أنه توضأ، قلنا لهم، فأوجبوا بهذا الدليل نفسه الاستنشاق فرضا والترتيب فرضا، وغير ذلك مما فيه ترك لجمهور مذهبهم * فان قالوا: مسحه عليه السلام مع ناصيته على عمامته يدل على العموم، قلنا: هذا أعجب شئ، لانكم لا تجيزون ذلك من فعل من فعله، فكيف تحتجون بما لا يجوز عندكم، وأيضا فمن لكم بأنه فعل واحد؟ بل هما فعلان متغايران على ظاهر الاخبار في ذلك * وأما تخصيص أبى حنيفة لربع الرأس أو لمقدار ثلاثة أصابع ففاسد، لانه قول لا دليل عليه، فان قالوا: هو مقادر الناصية، قلنا لهم: ومن لكم [٥] بأن هذا هو مقدار الناصية؟ والاصابع تختلف، وتحديد ربع الرأس يحتاج إلى تكسير ومساحة، وهذا باطل، وكذلك قولهم في منع المسح بأصبع أو باصبعين. فان قالوا: انما أردنا أكثر اليد، قلنا لهم: أنتم لا توجبون المسح باليد فرضا، بل تقولون انه لو وقف [٦]
[١] في المصرية (وان كان ذلك)
[٢] في المصرية (لقولهم) وهو خطأ لان المقام مقام خطاب
[٣] في اليمنية (فما تقولون ان نقص بعض شعرة) وما هنا أحسن
[٤] في المصرية (فلم يتيقن) وهو خطأ
[٥] في اليمنية (ومن أين لكم)
[٦] في اليمنية (انه ان وقف)