المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٨
بالمسح القدمان لا الخفان، لان الخفين لولا القدمان لم يجز المسح عليهما، فصح أن حكم القدمين الغسل، ان كانتا مكشوفتين، والمسح ان كانتا في خفين لما كان: - بين القولين فرق * ثم يقال لهم: هبكم أن الامر كما قلتم، في أن المقصود بالمسح الخفان، وبالمسح في الوضوء الرأس، وبغسل اليدين الاصابع لا الاظفار -: فكان ماذا؟ أو من أين وجب من هذا أن يعاد المسح بخلع الخفين ولا يعاد بحلق الشعر؟ * قال علي: فظهر فساد هذا القول * وأما قولهم: انه يصلى بقدمين لا مغسولتين ولا ممسوح عليهما - فباطل، بل ما يصلى - إلا على قدمين ممسوح على خفين عليهما * قال علي: فبطل هذا القول كما بينا. وكذلك قولهم: يغسل رجليه فقط، فهو باطل متيقن، لانه قد كان باقرارهم قد تم وضوؤه وجازت له الصلاة به ثم أمرتموه بغسل رجليه فقط، ولا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما، إما أن يكون الوضوء الذى قد كان تم قد بطل أو يكون لم يبطل،، فان كان لم يبطل فهذا قولنا، وان كان قد بطل فعليه أن يبتدئ الوضوء، والا فمن المحال الباطل الذي لا يخيل [١]: - أن يكون وضوء قد تم ثم ينقض بعضه ولا ينقض بعضه، هذا أمر لا يوجبه نص ولا قياس ولا رأي يصح، فبطلت هذه الاقوال كلها، ولم يبق إلا قولنا أو قول الاوزاعي، فنظرنا في ذلك فوجدنا البرهان قد صح بنص السنة والقرآن على أن من توضأ ومسح على عمامته وخفيه فانه قد تم وضوؤه وارتفع حدثه وجازت له الصلاة، وأجمع هؤلاء المخالفون لنا على ذلك فيمن (٢) مسح رأسه وخفيه ثم إنه لما خلع خفيه وعمامته وحلق رأسه أو تقصص وقطع أظفاره: قال قوم: قد انتقض وضوؤه، وقال آخرون: لم ينتقض وضوؤه فنظرنا في ذلك، فوجدنا الحلق وقص الشعر وقص الاظفار، وخلع الخفين والعمامة ليس شئ منه حدثنا، والطهارة لا ينقضها إلا الاحداث، أو نص وارد بانتقاضها، وأنه (٣) لم يكن حدث ولا نص ههنا على انتقاض طهارته ولا على انتقاض
[١] في اليمنية (الذى لا يحل) في الاصلين (فيما) وهو خطأ (٣) في المصرية (فان لم يكن) وفي اليمنية (وان لم يكن) وكل منهما خطأ يأباه سياق الكلام