المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥
جنبا ووجب الغسل به ولا يجزى الفرض المأمور به إلا بنية أدائه قصدا. إلى تأدية ما أمر الله تعالى به قال الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) وكذلك لو توضؤا في هذه الاحوال للحدث لم يجزهم ولا بد من اعادته بعد زوالها لما ذكرنا [١] * ١٧٢ - مسألة - والجنابة هي الماء الذى يكون من نوعه الولد، وهو من الرجل أبيض غليظ رائحته رائحة الطلع وهو من المرأة رقيق أصفر، وماء العقيم والعاقر يوجب الغسل، وماء الخصى [٢] لا يوجب الغسل، وأما المجبوب الذكر السالم الانثيين أو إحداهما فماؤه يوجب الغسل * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ابن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عباس بن الوليد ثنا يزيد بن ريع ثنا سعيد - هو ابن أبى عروبة - عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن أم سليم حدثت (أنها سألت نبى الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل قيل وهل يكون هذا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم فمن أين يكون الشبه! ان ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه) * قال أبو محمد فهذا هو الماء الذى يوجب الغسل وماء العقيم والعاقر والسالم الخصية وان كان مجبوبا فهذه صفته وقد يولد لهذا وأما ماء الخصى فانما هو أصفر فليس هو الماء الذى جاء النص بايجاب الغسل فيه فلا غسل فيه ولو ان امرأة شفرت [٣] وهى بالغ أو غير بالغ فدخل المنى فرجها فحملت فالغسل عليها ولا بد لانها قد أنزلت الماء يقينا. ١٧٣ - مسألة وكيفما خرجت الجنابة المذكورة بضربة أو علة أو لغير لذة أو لم يشعر به حتى وجده أو باستنكاح فالغسل واجب في ذلك برهان ذلك قوله تعالى: (وان كنتم جنبا فاطهروا) وأمره عليه السلام إذا فضخ [٤]
[١] في المصرية (كما ذكرنا)
[٢] في المصرية (وماء الحيض) وهو خطأ
[٣] بضم الشين وكسر الفاء مبنى لما لم يسم فاعله. والشفر بضم الشين واسكان الفاء حرف الفرج وشفر المرأة بفتح الشين والفاء ضرب شفرها
[٤] بالضاد