المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٢
لا يقيم [١] صلبه في الركوع والسجود) وفى قوله عليه السلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) * قال على: فيقال لهؤلاء: ما حملكم على ما ادعيتم؟ فان قالوا: هو معهود كلام العرب، قلنا: ما هو كذلك، بل معهود كلام العرب الذي لا يجوز غيره - أن (لا) للنفي والتبرئة جملة إلا أن يأتي دليل من نص آخر أو ضرورة حس على خلاف ذلك ثم هبكم أنه كما قلتم، فان ذلك حجة لنا، وهو قولنا، لان كل صلاة لم تكمل ولم تتم فهى باطل كلها، بلا خلاف منا ومنكم. فان قالوا. انما هذا فيما نقص من فرائضها قلنا: نعم، والوقت من فرائض الصلاة بأجماع منا ومنكم ومن كل مسلم، فهى صلاة تعمد ترك فريضة من فرائضها * قال على: ما نعلم لمن ذكرنا من الصحابة رضى الله عنهم مخالفا منهم، وهم يشنعون بخلاف الصاحب إذا وافق أهواءهم، وقد جاء عن عمر ومعاذ وعبد الرحمن ابن عوف ومعاذ بن جبل [٢] وأبى هريرة وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد. وهؤلاء الخنفيون والمالكيون لا يرون على المرتد قضاء ما خرج وقته. فهؤلاء من الصحابة رضى الله عنهم أيضا لا يرون على من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها قضاء [٣] * قال على: وما جعل الله تعالى عذرا لمن خوطب بالصلاة في تأخيرها عن وقتها بوجه من الوجوه، لا في حال المطاعنة والقتال والخوف وشدة المرض والسفر. وقال
[١] في المصرية (لمن لا يقم) وفي اليمنية (لمن لم يقيم) وكلاهما خطأ والصواب (لمن لم يقيم) فقد رواه بهذا اللفظ احمد في مسنده (ج ٤ ص ٢٣) وابن ماجه (ج ١ ص ١٤٧) ونسبه اليهما ابن تيمية في المنتقى (انظر الشوكاني ج ٢ ص ٢٨٠) طبع ادارة الطباعة المنيرية بلفظ (لمن لم يقم) والصواب ما قلنا. وهذا الحديث قال الهيثمى في زوائد ابن ماجه: (اسناد صحيح ورجاله ثقات ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما)
[٢] كذا في الاصلين بتكرار اسم معاذ مرتين
[٣] في اليمنية (حتى خرج وقتها أيضا) وما هنا أصح وأحسن