المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨
وقال: هو شئ أحدث، قلت: أرأيت ان كنت أريد أن يذهب عنى المنديل يرد الماء! قال: فلا بأس به اذن، ولم ينه عليه السلام عن ذلك في الوضوء فهو مباح فيه [١] ١٩٧ - مسألة - وكل غسل ذكرنا فللمرء أن يبدأ به من رجليه أو من أي أعضائه شاء، حاشا غسل الجمعة والجنابة، فلا يجزئ فيهما الا البداءة بغسل الرأس أولا ثم الجسد، فان انغمس في ماء فعليه ان ينوي البداءة برأسه ثم بجسده ولا بد * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قد ذكرناه باسناده: (حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما، يغسل رأسه وجسده)) وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ابدؤا بما بدأ الله به) وسنذكره في ترتيب الوضوء باسناده ان شاء الله تعالى، وقد بدا عليه السلام بالرأس قبل الجسد، وقال تعالى: (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى)، فصح أن ما ابتدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في نطقه فعن وحي اتاه من عند الله تعالى، فالله تعالى هو الذى بدأ بالذى بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم * ١٩٨ - مسألة - وصفة الوضوء أنه ان كان انتبه من نوم فعليه أن يغسل يديه ثلاثا كما قد ذكرنا قبل، وأن يستنشق وأن يستنثر ثلاثا، ليطرد الشيطان عن خيشومه كما قد وصفنا، وسواء تباعد ما بين نومه ووضوئة أم لم يتباعد، فان كان قد فعل كل ذلك فليس عليه أن يعيد ذلك الوضوء من حدث غير النوم، فلو صب على يديه من اناء دون أن يدخل يده فيه لزمه غسل يده أيضا ثلاثا ان قام من نومه، ثم نختار له ان يتمضمض ثلاثا، وليست المضمضة فرضا، وان تركها فوضوؤه تام وصلاته تامة، عمدا تركها أو نسيانا، ثم ينوى وضوءه للصلاة كما قدمنا، ثم يضع الماء في انفه ويجبذه [٢]
[١] لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في خبر صحيح نهي عن المنديل بعد الغسل ولا بعد الوضوء ولا يفهم أحد من رده المنديل بعد الغسل أنه كره ذلك. ومن فهم هكذا فانما اشتبه عليه وجه الحق. وظاهر من مثل هذا أنه انما رده لعدم الحاجة إليه. لا أنه مكروه شرعا
[٢] في اليمنية (ويحتديه) وهو خطأ