المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٦
فلم يصل لم يكن عليه التيمم، فأصاب إذ لم يصل بمالا يدرى، وانما تلزم الشرائع بعد البلوغ، قال الله تعالى: (لانذركم به ومن بلغ) والذى تيمم علم فرض التيمم ففعله [١] لا يجوز البتة ان يكون غير هذا * فإما أن يكون التيمم فرض المجنب إذا لم يجد الماء -: فيخطئ من ترك الفرض ممن عليه، أو يكون التيمم ليس فرض المنب المذكور فيخطئ من فعله، وقد صح أنه فرضه بما ذكرنا في خبر عمران بن الحصين، فصح ما قلناه من أن أحدهما لم يعلمه والآخر علمه [٢] فأتى به وبالله تعالى التوفيق * وأما الحائض وكل من عليه غسل واجب فقد ذكرنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جعلت لنا الارض مسجدا وتربتها طهورا إذا لم نجد الماء) وكل مأمور بالطهور إذا لم يجد الماء [٣] فالتراب بنص عموم هذا الخبر. وبالله تعالى التوفيق * ٢٥٠ - مسألة - وصفة التيمم للجنابة وللحيض ولكل غسل واجب وللوضوء صفة عمل واحد، انما يجب في كل ذلك أن ينوى به الوجه الذي تيمم له، من طهارة للصلاة أو جنابة أو ايلاج في الفرج أو طهارة من حيض أو من نفاس أو ليوم الجمعة أو من غسل الميت، ثم يضرب الارض بكفيه متصلا بهذه النية، ثم ينفخ فيهما ويمسح وجهه وظهر كفيه إلى الكوعين بضربة واحدة فقط، وليس عليه استيعاب الوجه ولا الكفين ولا يمسح في شئ من التيمم ذراعيه ولا رأسه ولا رجليه ولا شيئا من جسمه * أما النية فقد ذكرنا وجوبها قبل، وقال أبو حنيفة [٤] يجزئ الوضوء وغسل الجنابة بلا نية، ولا يجزئ التيمم فيهما [٥] الا بنية، وقال الحسن بن حى: كل ذلك يجزئ بلا نية [٦] * (مشهور الخبر به نقول) بحذف الواو وهو خطأ
[١] في اليمنية (فعله)
[٢] قوله (والآخر علمه) سقط من اليمنية خطأ
[٣] في اليمنية (فكل مأمور بالطهور ان لم يجد الماء).
[٤] في المصرية (أبو يوسف)
[٥] في المصرية (فيها) وهو خطأ
[٦] كلمة (يجزئ) سقطت من المصرية