المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢١
البخاري ثنا يحيى بن بكير [١] (قال حدثنا الليث) [٢] عن جعفر بن ربيعة عن الاعرج قال: سمعت عميرا مولى ابن عباس قال: اقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلنا على أبى جهيم بن الحارث بن الصمة الانصاري قال: (اقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي [٣] صلى الله عليه وسلم حتى اقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام * وروينا عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد الانصاري عن نافع: ان ابن عمر تيمم ثم صلى العصر وبينه وبين المدينة ميل أو ميلان ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد، وعن مالك عن نافع: انه اقبل مع ابن عمر من الجرف فلما أتى المربد لم يجد ماء فنزل فتيمم بالصعيد وصلى ثم لم يعد تلك الصلاة * قال على: وهو قول داود وأصحابنا * وقال محمد بن الحسن: أما المسافر فان كانا الماء منه على أقل من ميل طلبه وان خرج الوقت، فان كان على ميل لم يلزمه طلبه وتيمم، قال: وأما من خرج من مصره غير مسافر فان كان بحيث لا يسمع حس الناس واصواتهم تيمم * قال على: وهذه أقوال نحمد الله على السلامة منها ومن مثلها * ٢٢٩ - مسألة - ومن كان الماء منه قريبا إلا انه يخاف ضياع رحله أو فوت الرفقة أو حال بينه وبين الماء عدو ظالم أو نار أو أي خوف كان في القصد إليه مشقة ففرضه التيمم. برهان ذلك قول الله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) وكل هؤلاء لا يجدون ماء يقدرون على الطهارة به * ٢٣٠ - مسألة فان طلب بحق فلا عنه له في ذلك، ولا يجزيه التيمم، لان فرضا عليه أن لا يمتنع من كل حق قبله لله تعالى أو لعباده، فان امتنع فهو عاص.
[١] في المصرية (يحيى بن بكر) وهو خطأ
[٢] في الاصلين (يحيى بن بكير عن جعفر) باسقاط (قال حدثنا الليث) وهو خطأ، صححناه من البخاري (ج ١: ص ٥٢) ومن كتب الرجال
[٣] في اليمنية (فلم يرد النبي) بحذف (عليه) وما هنا هو الصحيح الموافق للبخاري