المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٩
على بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبى سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثلاثا ثم يأخذ بيمينه فيصب على يساره فيغسل فرجه حتى ينقيه ثم يغسل يديه غسلا حسنا ثم يمضمض ثلاثا، ثم يستنشق ثلاثا ويغسل وجهه ثلاثا، ويغسل ذراعيه ثلاثا ثم يصب على رأسه ثلاثا، ثم يغسل جسده غسلا، فإذا خرج من مغتسله غسل رجليه * قال على: إذا جاز أن يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين وضوئه وغسله وبين تمامهما بغسل رجليه مهلة خروجه من مغتسله فالتفريق بين المدد لا نص فيه ولا برهان وهذا قول السلف كما روينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر: أنه بال بالسوق ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعى لجنازة [١] حين دخل المسجد ليصلى عليها فمسح [٢] على خفيه ثم صلى عليها، وروينا عن سفيان الثوري عن المغيرة عن ابراهيم قال كان أحدهم يغسل رأسه من الجنابة بالسدر ثم يمكث ساعة ثم يغسل سائر جسده. وابراهيم تابع أدرك أكابر التابعين وصغار [٣] الصحابة رضى الله عنهم، قال ابراهيم في الرجل تكون له المرأة والجارية فيرافث [٤] امرأته بالغسل أنه لا بأس بأن يغسل رأسه ثم يمكث ثم يغسل سائر جسده بعد ولا يغسل رأسه. وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: إن غسل الجنب رأسه بالسدر أو بالخطمى ثم يجلس حتى يجف رأسه فحسبه ذلك * وهو قول أبى حنيفة والشافعي وسفيان الثوري والاوزاعي والحسن بن حي، وقد روى نحو هذا عن سعيد بن المسيب وطاوس، وقال مالك: ان طال الامد [٥] ابتدأ الوضوء، وان لم يطل بنى على وضوئه، وقد روينا عن قتادة وابن أبى ليلي وغيرهم نحو هذا *
[١] في الاصل المصري (ثم دعا بجنازة) وهو خطأ صححناه من الموطأ ص ١٢
[٢] من أول قوله (فغسل وجهه) إلى هنا سقط من النسخة اليمنية، وهو خطأ
[٣] في المصرية (وصغائر) وهو خطأ
[٤] في اليمنية (فيراقب) وهو تصحيف
[٥] في المصرية (ان طال الامر) وهو خطأ