المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٠
وأما الاستنشاق والاستنثار فان عبد الله بن ربيع حدثنا قال ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن منصور ثنا سفيان - هو ابن عيينة - عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر)، ورويناه أيضا من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة مسندا، ومن طريق سلمة بن قيس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * قال علي: قال مالك والشافعي: ليس الاستنشاق والاستنثار فرضا في الوضوء ولا في الغسل من الجنابة، وقال أبو حنيفة. هما فرض في الغسل من الجنابة وليس فرضا في الوضوء، وقال أحمد بن حنبل وداود: الاستنشاق والاستنثار فرضان في الوضوء وليسا فرضين في الغسل من الجنابة [١]، وليست المضمضة فرضا لا في الوضوء ولا في غسل الجنابة وهذا هو الحق [٢] * وممن صح عنهم الامر بذلك جماعة من السلف. روينا عن على بن أبى طالب إذا توضأت فانثر فأذهب ما في المنخرين من الخبث، وعن شعبة قال حماد بن أبي سليمان فيمن نسى أن يمضمض ويستنشق قال: يستقبل [٣] وعن شعبة عن الحكم ابن عتيبة فيمن صلى وقد نسى أن يمضمض ويستنشق قال: أحب إلى أن يعيد - يعنى الصلاة - وعن وكيع عن سفيان الثوري عن مجاهد: الاستنشاق شطر الوضوء، وعن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن حماد بن أبى سليمان وابن أبى ليلى قالا جميعا: إذا نسى المضمضة والاستنشاق في الوضوء أعاد يعنون [٤] الصلاة - وعن
[١] في اليمنية (الاستنشاق والاستنثار فرضان وليس فرضين في غسل الجنابة) وهو سقط ظاهر
[٢] هنا بهامش اليمنية ما نصه (وقال شيخنا الحافظ شمس الدين الذهبي رحمه الله تعالى: احتجاجه ب (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة) يدل على أن أفعاله تتأكد فينا، وفي حديث رواه أبو داود في مسنده باسناد حسن: إذا توضأت فتمضمض.
[٣] يعني يعيد الوضوء، ووقع في الاصلين (بعمل) بدون اعجام وهو خطأ
[٤] كذا في الاصلين، واستظهر بحاشية اليمنية انه (يعنيان) وهو أظهر