المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٧
وقد ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (جعلت لى الارض مسجدا)، ولا خلاف في أن الحائض والجنب مباح لهما جميع الارض، وهى مسجد، فلا يجوز أن يخص بالمنع من بعض المساجد دون بعض، ولو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض لاخبر بذلك عليه السلام عائشة إذ حاضت فلم ينهها الا عن الطواف بالبيت فقط، ومن باطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها عليه السلام عن ذلك يقتصر على منعها من الطواف، وهذا قول المزني وداود وغيرهما. وبالله تعالى التوفيق * ٢٦٣ - مسألة - ومن وطئ حائضا فقد عصى الله تعالى، وفرض عليه التوبة والاستغفار، ولا كفارة عليه في ذلك * وقال ابن عباس: ان أصابها في الدم فيتصدق بدينار، وان كان في انقطاع الدم فنصف دينار، وروينا عنه أيضا قال: من وطئ حائضا فعليه عتق رقبة، وروينا عن عطاء بن أبي رباح أنه قال في الذى يطأ امرأته وهى حائض: يتصدق بدينار، وروينا عن قتادة: ان كان واجدا فدينار وان لم يجد فنصف دينار، وقال الاوزاعي ومحمد بن الحسن: يتصدق بدينار، وقال أحمد بن حنبل: يتصدق بدينار وان شاء بنصف دينار، وقال الحسن البصري: يعتق رقبة، فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فان لم يستطع فاطعام ستين مسكينا * فأما من قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار فاحتجوا بحديث رويناه من طريق مقسم عن ابن عباس: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يتصدق بدينار أو بنصف دينار) وفى بعض ألفاظ هذا الخبر: (ان كان الدم عبيطا [١] فدينار، وان كان فيه صفرة فنصف دينار) وبحديث روينا من طريق شريك عن خصيف [٢] عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذى يأتي أهله حائضا: (يتصدق [٣]
[١] الدم العبيط: الطرى الخالص
[٢] بالخاء المعجمة والصاد المهملة مصغر، في المصرية (خفض) وهو خطأ فاحش
[٣] في اليمنية (فيتصدق) والفاء موقع لها هنا