المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٠
أبى حنيفة والشافعي وداود * وقال مالك يتوضأ في كلا الوجهين، واحتج بعض مقلديه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم امر من شك فلم يدر كم صلى بأن يلغى الشك ويبني على اليقين * قال ابو محمد: وهذا خطأ من وجهين احدهما تركهم [١] للخبر الوارد في المسألة بعينها، ومخالفتهم له، وان يجعلوا هذا الامر حدثا يوجب الوضوء في غير الصلاة ولا يوجبه [٢] في الصلاة، وهذا تناقض قد انكروا مثله على ابى حنيفة في الوضوء من القهقهة في الصلاة دون غيرها، واخذهم بخبر جاء في حكم آخر. والثانى انهم احتجوا بخبر هو حجة عليهم، لانه عليه السلام لم يجعل للشك حكما، وابقاه على اليقين عنده بلا شك، وان جاز [٣] ان يكون الامر كما ظن - هذا - إلى تناقضهم، فانهم يقولون: من شك اطلق ام لم يطلق،، وايقن بصحة النكاح فلا يلزمه طلاق، ومن ايقن بصحة الملك فشك انه اعتق ام لم يعتق [٤] فلا يلزمه عتق، ومن تيقنت حياته وشك في موته فهو على الحياة، وهكذا في كل شئ * قال على: فإذ هو كما ذكرنا فان توضأ كما ذكرنا وهو شاك في الحديث ثم ايقن بأنه كان احدث لم يجزه ذلك الوضوء، لانه لم يتوضأ الوضوء الواجب عليه، وانما توضأ وضوءا لم يؤمر به، ولا ينوب وضوء لم يأمر الله عزوجل به عن وضوء أمر الله تعالى به. وبالله تعالى التوفيق * ٢١٢ - مسألة - والمسح على كل ما لبس في الرجلين - مما يحل لباسه مما يبلغ فوق الكعبين - سنة سواء كانا خفين من جلود أو لبود [٥] أو عود أو حلفاء أو جوربين من كتان أو صوف أو قطن أو وبر أو شعر - كان عليهما جلد أو لم يكن - أو جرموقين أو خفين على خفين أو جوربين على جوربين أو ما كثر من ذلك
[١] في المصرية (تركهما) وهو خطأ
[٢] في المصرية (ولا يوجبها)
[٣] في اليمنية (وانه أجاز) وهو خطأ
[٤] في اليمنية (فشك اعتق أو لم يعتق)
[٥] اللبود بضم اللام وتخفيف الباء جمع لبد ولبدة وهو كل شعر أو صوف ملتبد بعضه على بعض