المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٧
فلانه لم يأت بالوضوء كما أمر، ولم يخلص الغسل فيجزيه، لكن [١] خلطه بعمل فاسد فبطل أيضا الغسل في تلك الاعضاء لانه أتي به بخلاف ما أمره الله تعالى به، وأما الاستنشاق والاستنثار فلم يأت فيهما [٢] في الوضوء ذكر بتقديم ولا تأخير فكيفما أتى بهما في وضوئه أو بعد وضوئه وقبل صلاته [٣] أو قبل وضوئه -: أجزأه [٤] * قال على: وقال أبو حنيفة: جائز تنكيس الوضوء والآذان والطواف والسعى والاقامة، وقال مالك: يجوز تنكيس الوضوء ولا يجوز تنكيس الطواف ولا السعي ولا الآذان ولا الاقامة * قال أبو محمد: لا يجوز تنكيس شئ من ذلك كله، ولا يجزئ شئ منه منكسا، فاما قول مالك فظاهر التناقض، لانه فرق بين ما لا فرق بينه، وأما أبو حنيفة فانه أطرد قولا، وأكثر خطأ، والقوم أصحاب قياس بزعمهم، فهلا قاسوا ذلك على ما اتفق عليه من المنع من تنكيس الصلاة؟! على أنه قد صح الاجماع في بعض الاوقات على تنكيس الصلاة وهى حال من وجد الامام جالسا أو ساجدا، فانه يبدأ بذلك وهو آخر الصلاة وهذا مما تناقضوا فيه في قياسهم * وقد روينا عن على بن أبي طالب وابن عباس جواز تنكيس الوضوء، ولكن لا حجة في أحد مع القرآن إلا في الذى أمر ببيانه وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مما
[١] في المسرية (ولكن)
[٢] في المصرية (فلم يأت بينهما في الوضوء) وهو خطأ
[٣] في المصرية (أو قبل صلاته) وما هنا أحسن.
[٤] هذا مناقض لما قاله المؤلف في أول هذه المسألة (فان جعل الاستنشاق والاستنثار في آخر وضوئه أو بعد عضو من الاعضاء المذكورة لم يجز ذلك) وأظن أن الصواب ما هنا لانه استدل على جوازه بأنه لم يأت فيهما ذكر بتقديم ولا تأخير، واذن فيكون ما هناك خطأ من النساخ ولعل صوابه (جاز ذلك ودليل المؤلف في هذه النقطة ضعيف لان الامر جاء صريحا بهما وبين رسول الله بفعله موضعهما فهو بيان ملحق بامره يدل على الوجوب في الفعل وفي الترتيب. وكذلك المضمضة في رأينا، بل نرى أن المضمضة والاستنشاق والاستنثار انما هي جزء من غسل الوجه جاء فعل النبي فيها مبينا للواجب مرة غسله بنص القرآن الكريم