المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٩
بنفسه ولا بد، ثم ينثره بأصابعه ولا بد مرة، فان فعل الثانية والثالثة فحسن، وهما فرضان لا يجزئ الوضوء ولا الصلاة دونهما، لا عمدا ولا نسيانا، ثم يغسل وجهه من حد منابت الشعر في أعلى الجبهة إلى أصول الاذنين معا إلى منقطع الذقن، ويستحب أن يغسل ذلك ثلاثا أو اثنتين وتجزئ مرة، وليس عليه أن يمس الماء ما انحدر من لحيته تحت ذقنه، ولا أن بخلل لحيته، ثم يغسل ذراعيه من منقطع الاظفار إلى أول المرافق مما يلى الذراعين، فان غسل ذلك كله ثلاثا فحسن، ومرتين حسن، وتجزئ مرة، ولا بد ضرورة من أيصال الماء بيقين إلى ما تحت الخاتم بتحريكه عن مكانه، ثم يمسح رأسه كيفما مسحه اجزأه وأحب الينا ان يعم رأسه بالمسح، فكيفما مسحه بيديه [١] أو بيد واحدة أو باصبع واحدة أجزأه. فلو مسح بعض رأسه أجزأه وان قل، ونستحب أن يمسح رأسه ثلاثا أو مرتين وواحدة تجزئ، وليس علي المرأة والرجل مس ما انحدر [٢] من الشعر عن منابت الشعر على القفا والجبهة، ثم يستحب له مسح أذنيه، ان شاء بما مسح به رأسه وان شاء بماء جديد، ويستحب تجديد الماء لكل عضو، ثم يغسل رجليه من مبتدأ منقطع الاظفار إلى آخر الكعبين مما يلى الساق، فان غسل ذلك ثلاثا فحسن، ومرتين حسن ومرة تجزئ، وتستحب تسمية الله تعالى على الوضوء، وان لم يفعل فوضوؤه تام * أما قولنا في المضمضة فلم يصح بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر، وانما هي [٣] فعل فعله عليه السلام، وقد قدمنا أن أفعاله صلى الله عليه وسلم ليست فرضا، وانما فيها الايتساء به عليه السلام، لان الله تعالى انما أمرنا بطاعة أمر نبيه عليه السلام ولم يأمرنا بأن نفعل أفعاله، قال تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) وقال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)
[١] في المصرية (بيده) وهو خطأ
[٢] في المصرية (ما ينحدر)
[٣] في المصرية (هو)