المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣١
ثم أدلكي جلدك وتتبعي) وبحديث آخر فيه أنه عليه السلام قال: (ان تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وانقوا البشر وبحديث آخر فيه * (خلل أصول الشعر وانق البشر) وبحديث آخر فيه: أن امرأة سألته عليه السلام عن غسل الجنابة. فقال عليه السلام (تأخذ احداكن ماءها فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ في الطهور ثم تصب الماء على رأسها فتدلك حتى يبلغ شوون رأسها ثم تفيض الماء على رأسها) وقال بعضهم: قسنا ذلك على غسل النجاسة لا يجزى إلا بعرك. وقال بعضهم: قوله تعالى: (فاطهروا) دليل على المبالغة * قال أبو محمد: هذا كل ما شغبوا به، وكله ايهام وباطل أما قولهم: ان الغسل إذا كان بتدلك فقد أجمع على تمامه ولم يجمع على تمامه دون تدلك -: فقول فاسد، أول ذلك أنه ليس ذلك مما يجب أن يراعي في الدين لان الله تعالى انما أمرنا باتباع الاجماع فيما صح وجوبه من طريق الاجماع أو صح تحريمه من طريق الاجماع أو صح تحليله من طريق الاجماع، فهذا هو الحق: وأما العمل الذى ذكروا فانما هو ايجاب اتباع الاختلاف لا وجوب اتباع الاجماع، وهذا باطلا، لان التدلك لم يتفق على وجوبه ولا جاء به نص، وفى العمل الذى ذكروا ايجاب القول بما لا نص فيه ولا اجماع، وهذا باطل ثم هم أول من نقض هذا الاصل، وان اتبعوه بطل عليهم أكثر من تسعة أعشار مذاهبهم، أول ذلك أنه يقال لهم ان اغتسل ولم يمضمض ولا استنشق فأبو حنيفة يقول لا غسل له ولا تحل له الصلاة بهذا الاغتسال [١] فيقال لهم: فيلزمكم ايجاب المضمضة والاستنشاق في الغسل فرضا لانهما ان أتى بهما المغتسل فقد صح الاجماع على أنه قد اغتسل، وان لم يأت بهما فلم يصح الاجماع على أنه قد اغتسل فالواجب ان لا يزول حكم الجنابة الا بالاجماع، وهكذا فيمن اغتسل بماء من بئر قد بالت فيه شاة فلم يظهر فيها للبول أثر وهكذا فيمن نكس وضوءه وهذا أكثر من أن يحصر [٢]، بل هو
[١] في اليمنية (ولا تحل الصلاة بهذا الغسل)
[٢] في اليمنية (يحصى)