المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦١
من أن يكون نوى صلاته اياها أنه فرضه ونوى ذلك أيضا في التى صلى في منزله، فان كان فعل هذا، فقد عصى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وخرق الاجماع، في ان صلى صلاة واحدة في يوم مرتين، على ان [١] كل واحدة منهما فرضه الذى أمر به، أو يكون لم ينو [٢] شيئا من ذلك في كلتيهما، فهذا لم يصلى أصلا، ولا تجزيه واحدة منهن، وهو عابث عاص لله تعالى أو يكون نوى في الاولى أنها فرضه وفى الثانية أنها نافلة، أو في الاولى أنها نافلة وفى الثانية أنها فرضه، فهو كما نوى، ولا يمكن غير هذا أصلا. وقال الاوزاعي: الثانية هي فرضه * قال على: والحق في هذا: أنه إن كان ممن له عذر في التخلف عن الجماعة فصلى وحده، أو صلى في جماعة: فالاولى فرضه بلا شك، لانها هي التى أدى على أنها فرضه، ونوى ذلك فيها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انما الاعمال بالنيات، وانما لكل [٣] امرئ ما نوى)، وان كان ممن لا عذر له في التأخر عن الجماعة، فالاولى [٤] إن صلاها وحده باطل، والثانية فرضه، عليه أن يصلى ولا بد، على ما نذكر في وجوب فرض الجماعة ان شاء الله تعالى. والجمعة وغيرها في كل ذلك سواء * وأما قول أبى حنيفة وأصحابه فيمن صلى الجمعة في منزله لغير عذر فباطل، لوجوه أولها تفريقه في ذلك بين الجمعة وغيرها بلا برهان، والثانى: أنه فرق [٥] بين الجمعة وغيرها فقد أخطأ في قوله: إنها تجزئه إذا صلاها منفردا لغير عذر في منزله والثالث: ابطاله تلك الصلاة بعد أن جوزها، إما بخروجه إلى الجامع، وإما بدخوله مع الامام، وكل ذلك آراء فاسدة مدخولة [٦]، وقول في الدين بغير علم * قال على: فإذ قد بطلت هذه الاقوال كلها فلنذكر ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد
[١] في اليمنية (ليس على أن) وزيادة (ليس) خطأ مفسد للمعنى
[٢] في اليمنية (لم يبقى) هو خطأ
[٣] في المصرية (ولكل امرئ)
[٤] في اليمنية (والاولى)
[٥] في المصرية (أنه إن فرق) وزيادة (ان) خطأ لا معنى له
[٦] في اليمنية (من حوله) وهو خطأ وتصحيف