المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٠
والعجب من احتجاجهم بهذا الخبر، ونسوا أنفسهم في الوقت فقالوا: يصلى الظهر والعصر والعتمة مع الجماعة، فأجازوا له التطوع بأربع ركعات لا يسلم بينها [١]، وليس ذلك مثنى مثنى، وهذا تناقض منهم. والحق في هذا هو أن جميع أوامره صلى الله عليه وسلم حق [٢]، لا يضرب بعضها ببعض، بل يؤخذ بجميعها كما هي. وقالوا: إن وقت صلاة المغرب ضيق، وهذا خطأ، لان الجماعة التى وجدها تصلى، لا شك في [٣] أنها تصلى في وقت تلك الصلاة بلا خلاف، فما ضاق وقتها بعد، فبطل كل ما شغبوا به في تخصيص المغرب هم والحنفيون معا، وبالله تعالى التوفيق * وأما تخصيص المالكيين [٤] بأن يصلى من صلاها منفردا فخطأ لانه لم يأت بتخصيص ذلك قرآن ولا سنة ولا اجماع، ولا قول صاحب ولا قياس، ولا رأى صحيح، وان كانت الصلاة فضلا لمن صلى منفردا فانها أفضل لمن يصلى [٥] في جماعة ولا فرق، وفضل صلاة الجماعة قائم [٦] في كل جماعة يجدها ولا فرق * وأما قولهم: انه [٧] لا يدرى أيهما صلاته فخطأ، لانهم لا يختلفون في أنه إن لم يصل مع الجماعة التى وجدها تصلى - غير راغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - فلا اثم عليه فإذ لا خلاف عندهم في أنه ان لم يصل فلا يلزمه أن يصلى ولا بد: - فلا شك في أنها نافلة [٨] ان صلاها، لان هذه هي [٩] صفة النافلة، فلا خلاف [١٠] في ان إن شاء صلاها وإن شاء لم يصلها وأيضا فانه لا يخلو إذا صلى مع الجماعة وقد صلى تلك الصلاة [١١] قبل -:
[١] في المصرية (لا يسلم منها) وما هنا أحسن
[٢] في اليمنية (حتى) بدل (حق) وهو خطأ ظاهر
[٣] في اليمنية بحذف (في)
[٤] في اليمنية (فبطل كل ما شغبوا به في تخصيص المالكيين) فسقط من كلام ما أفسد المعنى
[٥] في اليمنية (لمن صلاها)
[٦] في اليمنية (فانهم) بدل (قائم) وهو خطأ لا معنى له
[٧] في اليمنية بحذف (انه)
[٨] في المصرية (في انها هي نافلة)
[٩] في اليمنية بحذف (هي)
[١٠] في اليمنية (بلا خلاف)
[١١] في اليمنية (وقد صلى مع الجماعة تلك الصلاة) وهو خطأ