المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤
عن مكحول أن حذيفة سأله رجل مات أبوه، فقال حذيفة: اغسله فإذا فرغت فاغتسل، وعن أبى هريرة من غسل ميتا فليغتسل، ومن طريق حماد بن سلمة عن حماد بن ابى سليمان عن ابراهيم النخعي قال كان أصحاب على يغتسلون منه، يعنى من غسل الميت * قال على: وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وداود: لا يجب الغسل من غسل الميت، واحتج أصحابنا في ذلك بالاثر الذى فيه: (انما الماء من الماء) * قال على: وهذا لا حجة فيه، لان الامر بالغسل من غسل الميت ومن الايلاج وان لم يكن إنزال - هما شرعان زائدان على خبر (الماء من الماء) والزيادة واردة من عند الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فرض الاخذ بها، * واحتج غيرهم في ذلك بأثر رويناه من طريق ابن وهب قال: اخبرني من اثق به يرفع [١] الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تتنجسوا من موتاكم) وكره ذلك لهم، [٢] وعن رجال من أهل العلم عن سعيد وجابر وابن مسعود وابن عباس وابن عمر انه لا غسل من غسل الميت، وبحديث رويناه من طريق مالك عن عبد الله ابن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر الصديق فلما فرغت قالت لمن حضرها من المهاجرين انى صائمة وان هذا يوم شديد البرد فهل على من غسل؟ قالوا: لا، وعن ابراهيم النخعي: كان ابن مسعود وأصحابه لا يغتسلون من غسل الميت وبحديث رويناه من طريق شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة العدوية سئلت [٣] عائشة رضي الله عنها: أيغتسل من غسل المتوفيين؟ قالت لا: قال أبو محمد وكل هذا لا حجة لهم فيه أما الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ففى غاية السقوط، لان ابن وهب لم يسم من أخبره، والمسافة بين ابن وهب وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيدة جدا، ثم لو صح بنقل الكافة ما كان لهم فيه متعلق، لانه ليس فيه الا أن لا نتنجس [٤] من موتانا فقط، وهذا نص قولنا، ومعاذ الله أن نكون
[١] في اليمنية (ويرفع)
[٢] في اليمنية (وكره لهم ذلك)
[٣] في اليمنية (سألت عائشة)
[٤] في اليمنية (أن لا ننجس)