المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٩
أنس بن مالك - فذكر حديث الاسراء - وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ففرض الله عزوجل على أمتى خمسين صلاة) ثم ذكر عليه السلام مراجعته لربه عزوجل في ذلك إلى أن قال: (فراجعت ربى فقال: هي خمس وهى خمسون (لا يبدل القول لدى) [١] فهذا خبر من الله عزوجل مأمون تبدله، فصح أن الصلوات لا تبدل أبدا عن خمس، وأرمنا النسخ في ذلك أبدا بهذا النص، فبطل بهذا قول من قال: ان الوتر فرض، وان تهجد الليل فرض، وهو قول رويناه عن الحسن وأيضا فان يونس بن عبد الله حدثنا قال: ثنا أبو عيسى بن أبى عيسى ثنا احمد بن خالد ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا حسين بن على - هو الجعفي - عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله [٢] أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: الصلاة من جوف الليل، قال: أي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال شهر الله الذي يدعونه المحرم) * [٣] قال أبو محمد: فصح أن تهجد الليل ليس من المكتوبة، والوتر من تهجد الليل، فبهذين الخبرين صح أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو: (يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل) وقوله عليه السلام لحفصة عن أخيها عبد الله ابن عمر رضى الله عن جميعهم: (نعم الرجل عبد الله لو كان يصلى من الليل) وقوله عليه السلام الذى رويناه من طريق أحمد بن حنبل عن يحي بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر حدثنى نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) وقوله عليه السلام: (بادروا الصبح بالوتر) و: (يا أهل القرآن أوتروا): أن هذه الاوامر كلها ندب، لا يجوز غير ذلك *
[١] انظر الحديث بطوله في صحيح مسلم (ج ١ ص: ٥٩)
[٢] في اليمنية (فقال: رسول الله) بحذف حرف النداء
[٣] رواه مسلم عن أبى بكر بن أبي شيبة بهذا الاسناد ولم يذكر لفظه (ج ١ ص ٣٢٣) ورواه هو (ج ١ ص ٣٢٢) من طريق جرير عن عبد الملك بن عمير بهذا الاسناد أيضا