المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٧
برهان ذلك [١] أنه ليس في ضرورة العقل الا القسمان المذكوران: إما شئ يعصى الله تعالى تاركه، اما شئ لا يعصى الله تعالى تاركه، ولا واسطة بينهما * وقولنا: الفرض والواجب والحتم [٢] واللازم ولمكتوب: - ألفاظ معناها واحد، وهو ما ذكرنا. وقولنا: التطوع والنافلة بمعنى واحد، وهو ما ذكرنا وقال قوم: ههنا قسم ثالث وهو الواجب * قال أبو محمد: هذا خطأ، لانه دعوى بلا برهان، وقول لا يفهم ولا يقدر قائله على أن يبين مراده فيه * فان قالوا: ان بعض ذلك أوكد من بعض. قلنا: نعم، بعض التطوع [٣] أوكد من بعض، وليس ذلك بمخرج شئ منه عن أن يكون تطوعا، لكن أخبرونا عن هذا الذى قلتم: هو واجب لا فرض ولا تطوع: أيكون تاركه عاصيا لله عزوجل؟ أم لا يكون عاصيا؟ ولا بد من أحد هذين القسمين، ولا سبيل إلى قسم ثالث، فان كان تاركه عاصيا فهو فرض، وان كان تاركه ليس عاصيا فليس فرضا [٤] * وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا حمد بن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد عن مالك
[١] كلمة (ذلك) سقطت من اليمنية خطأ
[٢] في الاصلين (والحكم) وهو خطأ فانه ظاهر هنا أن المقصود (الحتم)
[٣] في الاصلين (بعض الفرض أوكد من بعض) وهو خطأ ظاهر، لقوله بعده (وليس ذلك بمخرج شئ منه عن أن يكون تطوعا) فهو يريد أن بعض التطوع أوكد من بعضه، ولكن هذا المؤكد لا يكون مع توكيده الا تطوعا.
[٤] في المصرية (وان تاركه ليس عاصيا) الخ بحذف (كان) وهو خطأ، وأما اليمنية فان الجملة كلها مضطربة فيها وسقط منها أكثرها اختل المعنى ونصها (فان كان تاركه عاصيا فليس فرضا).