المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٥
فأين المشنعون بمخالفة الصاحب [١] إذا وافق [٢] أهواءهم وتقليدهم من الحنيفيين والمالكيين والشافعيين عن هذا ومنعهم [٣] السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم!؟ * قال على: فجاءت السنة في التى تميز دمها أن الاسود حيض، وأن ما عداه طهر، فوضح أمر هذه، وجاءت السنة في التى لا تميز دمها وهو كله أسود لان ما عداه طهر لا حيض ولها وقت محدود مميز كانت تحيض فيه: أن تراعى أمد حيضها [٤] فتكون فيه حائضا، ويكون ما عداه طهرا، فوجب الوقت عند ذلك، وكان [٥] حكم التى كانت أيامها مختلفة منتقلة أن تبنى على آخر حيض حاضته قبل اتصال دمها، لانه هو الذى استقر عليه حكمها وبطل [٦] ما قبله باليقين [٧] والمشاهدة، فخرجت هاتان بحكمهما، ولم يبق إلا التى لا تميز دمها ولا لها أيام معهودة، لم يبق إلا المأمورة بالغسل لكل صلاة أو لكل صلاتين، فوجب ضرورة أن تكون هي، إذ ليست إلا ثلاث صفات وثلاثة أحكام فللصفتين [٨] حكمان منصوصان عليهما، فوجب أن يكون الحكم الثالث للصفة الثالثة ضرورة ولا بد * قال على: وأما مالك فانه غلب حكم تلون الدم [٩] ولم يراع [١٠] الايام وأما أبو حنيفة فغلب الايام ولم يراع حكم تلون الدم، وكلا العملين [١١] خطأ، لانه ترك لسنة لا يحل تركها، وأما الشافعي وابن حنبل وأبو عبيد وداود فأخذوا بالحكمين معا، إلا أن احمد بن حنبل وأبا عبيد [١٢] غلبا الايام ولم يجعلا لتلون الدم حكما
[١] في اليمنية (فأين المشنعون مخالفة الصاحب) بحذف الباء.
[٢] في المصرية (إذا خالف) وهو خطأ ظاهر والتصحيح من اليمنية
[٣] في اليمنية (ومعهم) والصواب ما هنا
[٤] في اليمنية (امر حيضها) وهو خطأ
[٥] في اليمنية (أو كان)
[٦] في اليمنية (أو بطل) وهو خطأ
[٧] في المصرية (بالنفى) وهو خطأ
[٨] في اليمنية (وللصنفين) وهو خطأ
[٩] في اليمنية (تغير الدم)
[١٠] في المصرية (ولم يراعى) وهو لحن
[١١] في اليمنية (وكلي العملين) وهو لحن
[١٢] في المصرية (وأبو عبيد) وهو خطأ