المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٣
الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: (يا رسول الله [١] ان فاطمة بنت أبى حبيش استحيضت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا، وتغتسل المغرب والعشاء غسلا واحدا، وتغتسل للفجر غسلا [٢] وتتوضأ [٣] فيما بين ذلك) * فهذه آثار في غاية الصحة رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع صواحب: عائشة أم المؤمنين. وزينب بنت أم سلمة. وأسماء بنت عميس، وأم حبيبة بنت جحش، ورواها عن كل واحدة من عائشة وأم حبيبة عروة وأبو سلمة ورواه ابو سلمة عن زينب بنت أم سلمة، ورواه عروة عن أسماء، وهذا نقل تواتر يوجب العلم * وقال بهذا جماعة من الصحابة رضى الله عنهم، كما روينا من طريق الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: ان أم حبيبة استحيضت فكانت تغتسل لكل صلاة، فهذه أم حبيبة ترى ذلك وعائشة تذكر ذلك لا تنكره [٤] ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختيانى عن سعيد بن جبير: أنه كان عند ابن عباس فأتاه كتاب امرأة، قال سعيد: فدفعه ابن عباس إلى، فقرأته فإذا فيه: إني امرأة مستحاضة أصابني بلاء وضر، وانى ادع الصلاة الزمان الطويل، وان ابن أبى طالب سئل عن ذلك فأفتانى أن أغتسل عند كل صلاة. فقال ابن عباس: اللهم لا أجد لها ألا ما قال على، غير أنها تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد والمغرب والعشاء بغسل واحد وتغتسل للفجر غسلا واحدا، فقيل لابن عباس: أن الكوفة أرض باردة وانها يشق عليها، قال: لو شاء الله لابتلاها بأشد من ذلك ورويناه أيضا من طريق سفيان الثوري عن أشعث بن أبى الشعثاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ومن طريق ابن جريج ان عمرو بن دينار اخبره انه سمع سعيد بن جبير يذكر هذا عن ابن عباس ومن طريق شعبة وحماد بن سلمة كلاهما عن حماد بن أبى
[١] في سنن أبى داود (قالت: قلت يا رسول الله)
[٢] في سنن أبي داود (غسلا واحدا) والحديث هناك أطول فاختصره المؤلف
[٣] في سنن ابى داود (وتوضأ) بحذف احدى التاءين
[٤] في اليمنية (وعائشة تنكر ذلك لا تنكره) وهو خطأ واضح