المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٠
صلى الله عليه وسلم: امكثى قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلى) * قال أبو محمد: ففى هذين الخبرين ايجاب مراعاة القدر الذى كانت تحيضه قبل ان يمتد بها الدم * وأما المبتدأة التى لا يتلون دمها عن السواد ولا مقدار عندها لحيض متقدم -: فنحن على يقين من وجوب الصلاة والصيام عليها، ونحن على يقين من أن الدم الاسود منه حيض ومنه ما ليس بحيض، فإذ ذلك كذلك فلا يجوز لاحد أن يجعل برأيه بعض ذلك الدم حيضا وبعضه غير حيض، لانه يكون شارعا في الدين ما لم يأذن به الله، أو قائلا على الله تعالى ما لا علم لديه، فإذ ذلك كذلك فلا يحل لها ترك يقين ما افترض الله عليها من الصوم والصلاة لظن في بعض دمها أنه حيض، ولعله ليس حيضا، والظن أكذب الحديث * وهذا الذي قلناه هو قول مالك وداود، وقال الاوزاعي: تجعل لنفسها مقدار حيض أمها وخالتها وعمتها وتكون فيما زاد في حكم المستحاضة، فان لم تعرف جعلت حيضها سبعة أيام من كل شهر، وتكون في باقي الشهر مستحاضة تصوم، وقال [١] سفيان الثوري وعطاء: تجعل لنفسها قدر حيض نسائها [٢]، وقال الشافعي: تقعد يوما وليلة من كل شهر تكون فيه حائضا، وباقى الشهر مستحاضة تصلى وتصوم، والى هذا مال أحمد بن حنبل، وقال أبو حنيفة: تقعد عشرة أيام من كل شهر حائضا وباقي الشهر مستحاضة تصلى وتصوم * قال علي: يقال لجميعهم: من أين قطعتم بأنها تحيض كل شهر ولا بد؟ وفى الممكن أن تكون ضهياء [٣] لا تحيض فتركتم بالظن فرض ما أوجبه الله تعالى عليها [٤] من الصلاة والصيام، ثم ليس لاحد منهم أن يقول: أقتصر بها على أقل
[١] في الاصل (قال) بحذف الواو والسياق يقضى بزيادتها
[٢] من أول قوله (فان عجزت عن ذلك وكان عليها فيه حرج) إلى هنا سقط من اليمنية
[٣] الضهيأ بوزن فعيل والضهياء بوزن فعلاء هي التى لا تحيض أو التى لا ينبت ثدياها، وكذلك الضهيأة بوزن فعلاة.
[٤] كلمة (عليها) محذوفة في اليمنية