المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٩
للمغرب والعتمة فذلك لها، وتصلى كل صلاة لوقتها ولا بد وتتوضأ لكل صلاة فرض ونافلة في يومها وليلتها [١]، فان عجزت عن ذلك وكان عليها فيه حرج تيممت كما ذكرنا * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - الذى قد ذكرنا باسناده في أول مسألة من الحيض من كتابنا هذا -: (إن دم الحيض أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وان كان الآخر فتوضئ وصلى) وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة فإذا أدبرت فاغتسلي وصلى) وفي بعضها: (فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وتوضى) وفي بعضها: (فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئ وصلى) وهكذا رويناه من طريق حماد بن زيد وحماد بن سلمة كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففى الاخبار ايجاب مراعاة تلون الدم * وما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ابراهيم بن احمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا احمد بن أبى رجاء ثنا أبو أسامة سمعت هشام بن عروة بن الزبير قال أخبرني أبى عن عائشة: أن فاطمة ينت أبى حبيش سألت النبي صلى الله عليه وسلم قالت إنى أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: لا: ان ذلك عرق، ولكن دعى الصلاة قدر الايام التى كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلى [٢]) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد بن حمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن رمح وقتيبة كلاهما عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة قالت: (إن أم حبيبة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدم، قالت عائشة: رأيت مركنها ملآن دما [٣]، فقال لها رسول الله
[١] من أول قوله (فان عجزت عن ذلك) إلى قوله فيما يأتي (وقال الشافعي تقعد يوما وليلة) الخ سقط من اليمنية
[٢] في البخاري (ج ١ ص ٥٠)
[٣] في الاصل (ملا دما) وهو خطأ وصححناه من صحيح مسلم (ج ١ ص ١٠٣ و ١٠٤)