المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٠
الحيض أكثر من الطهر وهذا محال، فقلنا لهم: من أين لكم أنه محال؟ وما المانع إن وجدنا ذلك [١] ألا يوقف عنده؟ فما نعلم منع من هذا قرآن ولا سنة أصلا ولا اجماع ولا قياس ولا قول صاحب، وبالله تعالى التوفيق * - ٢٦٧ - مسألة ولا حد لاقل الطهر ولا لاكثره [٢]، فقد يتصل الطهر باقي عمر المرأة فلا تحيض بلا خلاف من أحد مع المشاهدة لذلك، وقد ترى الطهر ساعة وأكثر بالمشاهدة * وقال أبو حنيفة: لا يكون طهر أقل من خمسة عشر يوما، وقال بعض المتأخرين: لا يكون طهر أقل من تسعة عشر يوما، وقال مالك: الايام الثلاثة والاربعة والخمسة بين الحيضتين ليس طهرا وكل ذلك حيض واحد، وقال الشافعي في أحد أقواله كقول أبى حنيفة، والثانى أنه لاحد [٣] لاقل الطهر، وهو قول أصحابنا، وهو قول ابن عباس كما أوردنا قبل، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة رضى الله عنهم * فأما من قال لا يكون طهر أقل من خمسة عشر يوما فما نعلم لهم حجة يشتغل بها أصلا، وأما من قال: لا يكون طهر أقل من تسعة عشر يوما فانهم احتجوا فقالوا: ان الله تعالى جعل العدة ثلاثة قروء التى تحيض وجعل التى لا تحيض ثلاثة أشهر، قالوا: فصح أن بأزاء كل حيض وطهر شهرا [٤]، فلا يكون حيض وطهر في أقل من شهر * قال أبو محمد: وهذا لا حجة فيه، لانه قول لم يقله الله تعالى فناسبه إلى الله تعالى كاذب، نعنى أن الله تعالى لم يقل قط انى جعلت بأزاء كل حيضة وطهر شهرا، بل لا يختلف اثنان من المسلمين في ان هذا باطل، لاننا وهم لا نختلف في امرأة تحيض في كل شهرين مرة أو في كل ثلاثة أشهر مرة -: فانها تتربص حتى تتم لها ثلاثة قروء وبلابد، فظهر كذب من قال: ان الله تعالى جعل بدل كله حيضة وطهر شهرا، بل قد وجدنا
[١] في المصرية (ان وجد ذلك)
[٢] في المصرية (ولا أكثره)
[٣] في المصرية (والثانى لاحد) بحذف (أنه)
[٤] في اليمنية (فصح أن كل حيض وطهر شهرا) بحذف (بأزاء) وبنصب (شهرا) وهو خطأ