المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٠
الاسلع [١]، وكل من ذكرنا فليسوا بشئ ولا يحتج بهم * وأما حديث أبي ذر فانا رويناه من طريق ابن جريج عن عطاء: حدثنى رجل أن أبا ذر، وهذا كما ترى، لا ندرى من ذلك الرجل، فسقط هذا الخبر أيضا * وأما حديث ابن عمر الثاني فرويناه من طريق شبابة بن سوار عن سليمان بن داود الحرانى [٢] عن سالم ونافع عن ابن عمر، وسليمان بن داود الحرانى ضعيف لا يحتج به * وأما حديث الواقدي فأسقط من أن يشتغل به، لانه عن الواقدي وهو مذكور بالكذب ثم مرسل من عنده، فسقط كل ما موهوا به من الآثار * وأما احتجاجهم بما صح من ذلك عن عمر وابن عمر وجابر فقد صح عن عمر وابن مسعود: لا يتيمم الجنب وإن لم يجد الماء شهرا، وقد صح عن أبى بكر وعمر وابن مسعود وأم سملة وغيرهم المسح على العمامة، فلم يلتفتوا إلى ذلك، فما الذى جعلهم حجة حيث يشتهى هؤلاء ولم يجعلهم حجة حيث لا يشتهون؟! هذا موجب للنار في الآخرة وللعار في الدنيا، فكيف وقد خالف في هذه المسألة عمر وابنه وجابرا على ابن أبى طالب [٣] وابن مسعود وعمار وابن عباس، على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى، فسقط تعلقهم بالصحابة رضى الله عنهم * وأما قولهم: إن التيمم بدل من الوضوء، فيقال لهم: فكان ما ذا؟ ومن أين
[١] الاسلع هذا في اثبات شخصه وصحبته نظر، لانه لم يرو عنه الا من هذا الطريق الواهي. وحديثه رواه البيهقى (ج ١: ص ٢٠٨) والطبراني، نسبه إليه ابن حجر في الاصابة (ج ١: ص ٣٤ و ٣٥) وانظر الكلام عليه فيهما
[٢] الحراني بالراء، وفي المصرية - في الموضعين - الحداني بالدال وهو خطأ صححناه من المستدرك ولسان الميزان (ج ٣: ص ٩٠) والمشتبه (ص ٦١) وهذا الحديث رواه الحاكم (ج ١: ص ١٨٠) وقال انه ذكره في الشواهد يعنى لم يحتج به، وفيه (سليمان بن ابى داود الحراني) وكذلك في نصب الراية (ج ١: ص ٧٩) وما هنا هو الصواب
[٣] عمر ومن عطفا عليه بالنصب، وعلى ومن عطفوا عليه بالرفع وفي اليمنية (وجابر وعلى بن ابى طالب) الخ بعطف الجميع وهو خطأ