المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٣
التيمم لكل صلاة بالآية [١] وصارت الآية موجبة لقولنا، ومسقطة للتيمم الا عمن كان محدثا فقط، [٢] وان التيمم طهارة صحيحة بنص الآية، فإذ الآية موجبة لذلك فقد صح أنه يصلي بتيمم واحد ما شاء المصلى من صلوات الفرض في اليوم والليلة وفى أكثر من ذلك ومن النافلة، ما لم يحدث أو يجنب أو يجد الماء بنص الآية نفسها والحمد لله رب العالمين * ٢٣٧ - مسألة - والتيمم جائز قبل الوقت وفى الوقت إذا أراد أن يصلى به نافلة أو فرضا كالوضوء ولا فرق، لان الله تعالى أمر بالوضوء والغسل والتيمم عند القيام إلى الصلاة، ولم يقل تعالى إلى صلاة فرض دون النافلة، فكل مريد صلاة فالفرض عليه أن يتطهر لها بالغسل ان كان جنبا، وبالوضوء أو التيمم ان كان محدثا، فإذ ذلك كذلك فلا بد لمريد الصلاة من أن يكون بين تطهره وبين صلاته مهلة من الزمان، فإذ لا يمكن غير ذلك فمن حد في قدر تلك المهلة حدا [٤] فهو مبطل، لانه يقول من ذلك ما لم يأت به قرآن ولا سنة ولا اجماع ولا قياس ولا قول صاحب، فإذ هذا كما ذكرنا فلا ينقض الطهارة بالوضوء ولا بالتيمم طول تلك المهلة ولا قصرها وهذا في غاية البيان. والحمد لله رب العالمين * ٢٣٨ - مسألة - ومن كان في رحله ماء فنسيه فتيمم وصلى فصلاته تامة، لان الناسي غير واجد للماء. وبالله تعالى التوفيق * ٢٣٩ - مسألة - ومن كان في البحر والسفينة تجري فان كان قادرا على أخذ ماء البحر والتطهر به لم يجزه غير ذلك، فان لم يقدر على أخذه تيمم وأجزأه * روينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم أن ماء البحر لا يجزئ الوضوء به، وأن حكم من لم يجد غيره التيمم، وروينا عن عمر رضى الله عنه الوضوء بماء البحر، وهو الصحيح، لقول الله تعالى: (فلم يجدوا ماء فتيمموا) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وجعلت تربتها لنا [٢] طهورا إذا لم
[١] في اليمنية (والآية) وهو خطأ
[٢] في اليمنية (فان) وما هنا أصح
[٣] في اليمنية (فمن حد في قدر ذلك حدا)
[٤] في المصرية بحذف (لنا)