المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٠
إلى مغفرة من ربكم) وأما الحاضر فلا خلاف من أحد في انه ما دام يرجو بوجود الماء قبل خروج الوقت فانه لا يحل له التيمم، وما أبيح له التيمم عند تيقن خروج [١] الوقت إلا باختلاف، ولولا النص ما حل له * وقال أبو حنيفة في المشهور عنه: لا يتيمم المسافر إلا في آخر وقت الصلاة، إلا انه قد روى عنه ان هذا انما هو مادام يطمع في الماء فان لم يرج به [٢] فليتيمم في اول الوقت، وقال سفيان: يؤخر المسافر التيمم إلى آخر الوقت لعله يجد الماء، وهو قول احمد بن حنبل، وروى أيضا عن علي وعطاء، وقال مالك مرة: لا يعجل ولا يؤخر، ولكن في وسط الوقت، وقال مرة: إن ايقن بوجود الماء قبل خروج وقت الصلاة فانه يؤخر التيمم إلى آخر الوقت، فان وجد الماء والا تيمم وصلى، وان كان طامعا في وجود [٣] الماء قبل خروج الوقت أخر التيمم إلى وسط الوقت، فيتيمم في وسطه ويصلي، وان كان موقتا انه لا يجد الماء حتى يخرج الوقت فيتيمم في اول الوقت ويصلي، وقال الاوزاعي: كل ذلك سواء * قال على: التعلق بتأخير التيمم لعله يجد الماء لا معنى له، لانه لا نص ولا إجماع على ان عمل المتوضئ افضل من عمل المتيمم، ولا على ان صلاة المتوضئ افضل ولا اتم من صلاة المتيمم [٤] وكلا الامرين طهارة تامة، وصلاة تامة، وفرض في حالة فإذ ذلك كذلك فتأخير الصلاة رجاء وجود الماء ترك للفضل في البدار إلى افضل الاعمال بلا معنى، وقد جاء مثل هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر وغيره * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ابراهيم بن احمد ثنا الفربرى ثنا
[١] في اليمنية (عند خروج) بحذف (تيقن)
[٢] في المصرية (فان لم يرج فيه)
[٣] في المصرية (بوجود)
[٤] في اليمنية (ولا على أن صلاة المتيمم أفضل ولا أتم من صلاة المتوضى) وما هنا أحسن