المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢
لا يأخذون به، كمرسله في الوضوء من الضحك في الصلاة، لا يأخذ به المالكيون والشافعيون، وكمرسله (ان الارض لا تنجس) لا يأخذ به الحنفيون، وكذلك ليزيد بن عبد الله، ومما يوجب المقت من الله تعالى أن يجعلوا المرسل حجة ثم لا يأخذون به، أو أن لا يروه حجة ثم يحتجون به، فيقولون ما لا يفعلون (كبر مقتا عند الله) * وأما حديثا [١] ابن عباس فأحدهما من طريق محمد بن معاوية النيسابوري، وهو معروف بوضع الاحاديث والكذب والثانى من طريق عمرو بن أبى عمرو عن عكرمة وقد روينا من طريق عمرو بن أبى عمرو - هذه نفسها - عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه) فان كان خبر عمرو جحة فليأخذوا بهذا [٢]، وان كان ليس بحجة فلا يحل لهم الاحتجاج به في رد السنن الثابتة وأما عمرو فضعيف لا نحتج به لنا، ولا نقبله حجة علينا، وهذا هو الحق الذى لا يحل خلافه، ولو احتججنا به في موضع واحد لاخذنا بخبره في كل موضع [٣] فان قالوا: قد صح عن ابن عباس خلاف ما روى عنه عمرو في قتل البهيمة ومن أتاها، قلنا لهم: وقد صح عن ابن عباس خلاف ما روى عنه عمرو في إسقاط غسل الجمعة ولا فرق، ثم لو صح حديث عمرو هذا لما كان لهم فيه حجة، بل لكان لنا حجة عليهم [٤] لانه ليس فيه من كلام [٥] النبي صلى الله عليه وسلم إلا الامر بالغسل وإيجابه وأما كل ما تعلقوا به من إسقاط وجوب الغسل فليس من كلامه عليه السلام، وانما هو من كلام ابن عباس وظنه ولا حجة في أحذ دونه عليه السلام وأما حديث سمرة فانما هو من طريق الحسن عن سمرة، ولا يصح للحسن سماع من سمرة إلا حديث العقيقة وحده، فان أبوا الا الاحتجاج به، قلنا لهم: قد روينا
[١] في المصرية (حديث) بالافراد وهو خطأ
[٢] في المصرية (قلنا خذوا بهذا)
[٣] عمرو بن أبي عمرو ثقة وثقه أبو زرعة والعجلي وقال احمد وأبو حاتم: ليس به بأس، وقد أنكروا عليه حديث البهيمة. وروى له الشيخان وقال الذهبي. حديثه حسن منحط عن الرتبة العليا من الصحيح
[٤] في اليمنية (بل كان حجة لنا عليهم)
[٥] في المصرية (كلام من)