المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٠
٢١٥ - مسألة - ومن توضأ فلبس أحد خفيه بعد أن غسل تلك الرجل ثم أنه غسل الاخرى بعد لباسه الخف على المغسولة ثم لبس الخف الآخر ثم أحدث فالمسح له جائز كما لو ابتدأ لباسهما بعد غسل كلتي رجليه، وبه يقول أبو حنيفة وداود وأصحابهما، وهو قول يحيى بن آدم وأبي ثور والمزنى، وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل: لا يمسح لكن إن خلع التي لبس أولا ثم أعادها من حينه فان له المسح * قال على كلا القولين عمدة أهله علي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعهما فانى أدخلتهما طاهرتين) فوجب النظر في أي القولين هو أسعد [١] بهذا القول، فوجدنا من طهر احدى رجليه ثم ألبسها الخف فلم يلبس الخفين، انما لبس الواحد، ولا أدخل القدمين الخفين، انما أدخل القدم الواحدة فلما طهر الثانية ثم ألبسها الخف الثاني صار حيئنذ مستحقا لان يخبر عنه أنه ادخلهما طاهرتين [٢] ولم يستحق هذا الوصف قبل ذلك، فصح أن له أن يمسح، ولو أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذهب إليه مالك والشافعي لما قال هذا اللفظ، وانما كان يقول: دعهما فانى ابتدأت أدخالهما في الخفين بعد تمام طهارتهما جميعا فإذ لم يقل عليه السلام هذا القول فكل من صدق الخبر عنه بأنه أدخل قدميه جميعا في الخفين وهما طاهرتان فجائز له أن يمسح إذا أحدث بعد الادخال، وما علمنا خلع خف وإعادته في الوقت يحدث طهارة لم تكن، ولا حكما في الشرع لم يكن، فالموجب له مدع بلا برهان. وبالله تعالى التوفيق * - ٢١٦ - مسألة فان كان في الخفين أو فيما لبس على الرجلين خرق صغير أو كبير طولا أو عرضا فظهر منه [٣] شئ من القدم أقل القدم أو أكثرها أو كلاهما: - فكل ذلك سواء والمسح على كل ذلك جائز، مادام يتعلق بالرجلين منهما شئ، وهو قول سفيان الثوري وداود وأبى ثور واسحاق بن راهويه ويزيد بن هارون [٤] *
[١] في المصرية (أبعد) وهو خطأ
[٢] في اليمنية (طاهرتان) وهو لحن
[٣] في اليمنية (يظهر منه)
[٤] هو يزيد بن هرون الواسطي أبو خالد أحد الاعلام الحفاظ المشاهير، مات سنة ٢٠٦ في خلافة المأمون، ووقع في المصرية (زيد بن هرون) وهو خطأ