الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٧ - كتاب المكاتب
و قال أبو حنيفة، و الثوري، و مالك: هو مستحب غير واجب، و لم يفصلوا [١].
دليلنا: قوله تعالى «وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ» [٢] و قوله في آية الزكاة «وَ فِي الرِّقابِ» [٣] و هم المكاتبون، و هذا منهم، فأما إذا لم تجب عليه الزكاة فالأصل براءة الذمة، و إيجاب شيء عليه يحتاج إلى دليل، و قوله تعالى «وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ» نحمله على من تجب عليه الزكاة، أو على وجه الاستحباب.
و أيضا قوله (عليه السلام): «المكاتب رق ما بقي عليه درهم» [٤] فلو كان الإيتاء واجبا لعتق إذا بقي عليه من مكاتبته درهم، لأنه يستحق على سيده هذا القدر، فلما لم يعتق دل على أنه ليس بواجب.
و يجوز أن يكون قوله «وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ» متوجها إلى غير سيد المكاتب ممن يجب عليه الزكاة ألا ترى إلى قوله «مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ» تنبيها على ما يجب فيه الزكاة، و على المسألة إجماع الفرقة
[١] أحكام القرآن للجصاص ٣: ٣٢٢، و الهداية ٧: ٢٣١، و شرح فتح القدير ٧: ٢٣١، و حلية العلماء ٦: ٢١٤، و الميزان الكبرى ٢: ٢٠٥، و الجامع لأحكام القرآن ١٢: ٢٥٢، و الشرح الكبير ١٢: ٤٤٠، و البحر الزخار ٥: ٢١٨، و الحاوي الكبير ١٨: ١٨٦.
[٢] النور: ٣٣.
[٣] البقرة: ١٧٧.
[٤] شرح معاني الآثار ٣: ١١١، و السنن الكبرى ١٠: ٣٢٤، و نصب الراية ٣: ٢٤٧ و ٤: ١٤٣، و فتح الباري ٥: ١٩٥، و الجامع لأحكام القرآن ١٢: ٢٤٨ و تلخيص الحبير ٤: ٢١٦.