الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٢ - كتاب الشهادات
فالخلاف مع أبي حنيفة في فصلين: أحدهما في الحكم بالنكول، و الثاني في رد اليمين.
دليلنا: على أن اليمين ترد: إجماع الفرقة و أخبارهم [١].
و أيضا قوله تعالى «ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ» [٢] فأثبت الله يمينا مردودة بعد يمين، فاقتضى ذلك أن اليمين ترد في بعض المواضع بعد يمين أخرى.
فإن قيل: الآية تقتضي رد اليمين بعد اليمين، و الإجماع أن المدعى عليه إذا حلف لم ترد اليمين بعد ذلك على المدعي.
قيل: لما أجمعوا على أنه لا يجوز رد اليمين بعد اليمين عدل بالظاهر عن هذه، و علم أن المراد به أن ترد أيمان بعد وجوب أيمان.
و يدل عليه أيضا: قوله (عليه السلام): المطلوب أولى باليمين من الطالب [٣]. و لفظة أولى من وزن أفعل، و حقيقتها الاشتراك في الحقيقة، و تفضيل أحدهما على الآخر، فاقتضى الخبر أن الطالب و المطلوب يشتركان في اليمين، لكن للمطلوب مزية عليه بالتقديم.
و أما الدليل على أن المدعى عليه لا يحكم عليه بمجرد النكول أن الأصل براءة الذمة، و إيجاب الحكم عليه بالنكول يحتاج إلى دليل.
[١] الكافي ٧: ٤١٦- ٤١٧ حديث ١- ٥، و من لا يحضره الفقيه ٣: ٣٧ حديث ١٢٧، و التهذيب ٦: ٢٣٠- ٢٣١ حديث ٥٥٦- ٥٦٣، و سنن الدارقطني ٤: ٢١٤ حديث ٣٥.
[٢] المائدة: ١٠٨.
[٣] رواه في تلخيص الحبير ٤: ٢١٠ في ذيل الحديث ٢١٤٣ لفظه: من كانت له طلبة عند أحد فعليه البينة، و المطلوب أولى باليمين، فان نكل حلف الطالب و أخذ.