الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٦ - كتاب الأيمان
و قال أبو حنيفة: بنفسه و بالعيال و المال معا [١].
و قال محمد: ان بقي من ماله ما يمكن سكنى الدار معه فما نقل المال، و ان بقي ما لا يمكن سكنى الدار معه فقد نقل المال و بر في يمينه [٢].
دليلنا: أنه أضاف السكنى الى نفسه، فلما خرج منها، خرج من أن يكون ساكنا فيها، و من ادعى أن عياله أو ماله يكون سكنى فعليه الدلالة، و الأصل براءة الذمة.
و أيضا قوله تعالى «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ» [٣] فقد أخبر أن من ترك المتاع و خرج عنها يقال غير مسكونة، و عند أبي حنيفة أن هذه مسكونة [٤].
و قال الله تعالى «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ» [٥] و منه دليلان:
أحدهما: أنه أسكن زوجته و ولده في المكان، فقال: أسكنتهم في المكان و ان لم يكن ساكنا معهم.
و الثاني: قال أسكنت و لم يسكن هو معهم، ثبت أنه ساكن في مكان
[١] المبسوط ٨: ١٦٢، و الهداية ٤: ٣٦، و شرح فتح القدير ٤: ٣٦ و ٣٧، و اللباب ٣: ١٥٠، و بدائع الصنائع ٣: ٧٢، و تبيين الحقائق ٣: ١١٩ و ١٢٠، و الفتاوى الهندية ٢: ٧٤، و حلية العلماء ٧: ٢٥٨، و المجموع ١٨: ٤٤، و البحر الزخار ٥: ٢٤٦.
[٢] الهداية ٤: ٣٧، و شرح فتح القدير ٤: ٣٧، و الفتاوى الهندية ٢: ٧٤، و تبيين الحقائق ٣: ١٢٠، و حلية العلماء ٧: ٢٥٨.
[٣] النور: ٢٩.
[٤] الفتاوى الهندية ٢: ٧٤، و المجموع ١٨: ٤٤.
[٥] إبراهيم: ٣٧.