الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٥ - كتاب الدعاوي و البينات
مسألة ٢٨ [حكم استيفاء الحق ممن عليه الحق]
إذا كان لرجل على رجل حق، فوجد من له الحق مالا لمن عليه الحق، فإن كان من عليه الحق باذلا، فليس له أخذه منه بلا خلاف، و ان كان مانعا إما بأن يجحد ظاهرا و باطنا، أو يعترف باطنا و يجحده ظاهرا، أو يعترف به ظاهرا و باطنا و يمنعه لقوته، فإنه لا يمكن استيفاء الحق منه. فإذا كان بهذه الصفة كان له أن يأخذ من ماله بقدر حقه من غير زيادة، سواء كان من جنس ماله أو من غير جنسه، إلا إذا كان وديعة عنده، فإنه لا يجوز له أخذه منها، و سواء كان له بحقه بينة يقدر على إثباتها عند الحاكم أو لم يكن.
و به قال الشافعي، و لم يستثن الوديعة إذا لم يكن له حجة، فإن كان له حجة يثبت عند الحاكم فعلى قولين [١].
و قال أبو حنيفة: ليس له ذلك إلا في الدراهم و الدنانير التي هي الأثمان، فأما غيرهما فلا يجوز [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٣].
و أيضا روي: أن هند امرأة أبي سفيان جاءت إلى النبي (عليه السلام) فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، و انه لا يعطيني ما يكفيني و ولدي إلا ما آخذه منه سرا، فقال: خذي ما يكفيك و ولدك.
[١] مختصر المزني: ٣١٨، و حلية العلماء ٨: ٢١٤ و ٢١٥، و المجموع ٢٠: ٢٠٣ و ٢٠٤، و الميزان الكبرى ٢: ١٩٧، و الحاوي الكبير ١٧: ٤١٢ و ٤١٣.
[٢] الحاوي الكبير ١٧: ٤١٣، و انظر حلية العلماء ٨: ٢١٥، و الميزان الكبرى ٢: ١٩٦.
[٣] الكافي ٥: ٩٨، حديث ٣، و من لا يحضره الفقيه ٣: ١١٤ حديث ٤٨٥، و التهذيب ٦: ١٩٧ حديث ٤٣٩، و الاستبصار ٣: ٥١ حديث ١٦٧ و ١٦٨.