الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٦ - كتاب الشهادات
دليلنا: أنه لا خلاف أنه يجوز لنا الشهادة على أزواج النبي (عليه السلام)، و لم يثبت ذلك إلا بالاستفاضة، لأنا ما شهدناهم.
و أما الوقف فمبني على التأبيد، فان لم تجز الشهادة بالاستفاضة أدى إلى بطلان الوقوف، لأن شهود الوقف لا يبقون أبدا.
فإن قيل: يجوز تجديد شهادة على شهادة أبدا.
قلنا: الشهادة على الشهادة لا تجوز عندنا إلا دفعة واحدة، فأما البطن الثالث فلا يجوز على حال، و على هذا يؤدي إلى ما قلناه.
مسألة ١٦ [فيما لا تقبل فيه شهادة الأعمى]
ما يفتقر في العلم به إلى المشاهدة لا تقبل فيه شهادة الأعمى بلا خلاف، و ذلك مثل القطع، و القتل، و الرضاع، و الزنا، و الولادة، و اللواط، و شرب الخمر. و ما يفتقر الى سماع و مشاهدة من العقود كلها كالبيوع، و الصرف، و السلم، و الإجارة، و الهبة، و النكاح و نحو ذلك.
و الشهادة على الإقرار لا تصح بشهادة الأعمى عليه. و به قال في الصحابة علي (عليه السلام) [١]، و في التابعين الحسن البصري، و سعيد بن جبير، و النخعي [٢]، و في الفقهاء الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه، و عثمان البتي، و سوار القاضي، و عليه أهل البصرة و أكثر الكوفيين [٣].
[١] السنن الكبرى ١٠: ١٥٨، و المبسوط ١٦: ١٢٩، و شرح فتح القدير ٦: ٢٨، و الحاوي الكبير ١٧: ٤١.
[٢] المغني لابن قدامة ١٢: ٦٢، و شرح فتح القدير ٦: ٢٧، و الشرح الكبير ١٢: ٦٨، و الحاوي الكبير ١٧: ٤١.
[٣] المبسوط ١٦: ١٢٩، و النتف ٢: ٧٩٧، و اللباب ٣: ١٨٧، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير ٦: ٢٧، و شرح فتح القدير ٦: ٢٧، و تبيين الحقائق ٤: ٢١٧، و المغني لابن قدامة ١٢: ٦٢، و الشرح الكبير ١٢: ٦٨، و المحلى ٩: ٤٣٣، و الميزان الكبرى ٢: ١٩٩، و الحاوي الكبير ١٧: ٤١.