الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٤ - كتاب آداب القضاء
و قال أبو حنيفة و محمد: ان علم بذلك بعد التولية في موضع ولايته حكم، و ان علم به قبل التولية أو بعد التولية في غير موضع ولايته، لم يقض به عليه هذا في حقوق الآدميين، فأما في حقوق الله تعالى فلا يقضى عندهم بعلمه بحال [١].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٢]، و أيضا قوله تعالى «يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ» [٣] و قال تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه و آله) «وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ» [٤]. و من حكم بعلمه، فقد حكم بالعدل و الحق.
و أيضا فإن الشاهدين إذا شهدا عند الحاكم حكم بقولهما بغالب ظنه لا بالقطع و اليقين، و إذا حكم بعلمه حكم بالقطع و اليقين، و القطع و اليقين أولى من غالب الظن، ألا ترى ان العمل بالخبر المتواتر أولى من العمل بخبر الواحد لمثل ما قلناه.
و أيضا لو لم يقض بعلمه أفضى إلى إيقاف الأحكام أو فسق الحكام، لأنه إذا طلق الرجل زوجته بحضرته ثلاثا، ثم جحد الطلاق، كان القول قوله مع يمينه، فان حكم بغير علمه و هو استحلاف الزوج و سلمها إليه فسق، و ان لم يحكم له وقف الحكم، و هكذا إذا أعتق الرجل عبده بحضرته
[١] المبسوط ١٦: ١٠٥، و عمدة القاري ٢٤: ٢٣٥، و فتح الباري ١٣: ١٣٩، و المغني لابن قدامة ١١: ٤٠٢، و الشرح الكبير ١١: ٤٢٦، و حلية العلماء ٨: ١٤٣، و الميزان الكبرى ٢: ١٩٠، و بداية المجتهد ٢: ٤٥٩، و البحر الزخار ٦: ١٣١، و الحاوي الكبير ١٦: ٣٢١.
[٢] الكافي ٧: ٤٢٢- ٤٢٣ حديث ٤ و ٦، و التهذيب ٦: ٣٠٤ حديث ٨٤٨- ٨٤٩.
[٣] ص: ٢٦.
[٤] المائدة: ٤٢.