الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٣ - كتاب آداب القضاء
و قال الربيع مذهب الشافعي: إن القاضي يقضي بعلمه، و انما توقف فيه لفساد القضاة [١].
و القول الثاني: لا يقضي بعلمه بحال. و به قال في التابعين شريح، و الشعبي [٢]، و في الفقهاء مالك، و الأوزاعي، و ابن أبي ليلى، و أحمد، و إسحاق [٣].
حكي عن شريح: انه ترافع إليه خصمان، فادعى أحدهما على صاحبه حقا، فأنكر، فقال شريح للمدعي: أ لك بينة؟ قال: نعم، أنت شاهدي، فقال: ائت الأمير حتى أحضر و أشهد لك- يعني لا اقضي لك بعلمي- [٤].
و عن مالك و ابن أبي ليلى قالا: لو اعترف المدعى عليه بالحق، لم يقض القاضي عليه به حتى يشهد عنده به شاهدان [٥].
فأما حقوق الله تعالى فإنها تبنى على القولين، فإذا قال: لا يقضي بعلمه في حقوق الآدميين، فبان لا يقضي به في حقوق الله أولى، و إذا قال: يقضي بعلمه في حقوق الآدميين ففي حقوق الله على قولين، و لا فصل على القولين معا بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع ولايته، أو قبل التولية، أو بعدها في غير موضع ولايته [٦].
[١] الحاوي الكبير: ١٦: ٣٢٢.
[٢] حلية العلماء ٨: ١٤٢، و الوجيز ٢: ٢٤١، و المغني لابن قدامة ١١: ٤٠٢، و الشرح الكبير ١١: ٤٢٥، و عمدة القاري ٢٤: ٢٣٥، و بداية المجتهد ٢: ٤٥٨، و الحاوي الكبير ١٦: ٣٢٢.
[٣] المغني لابن قدامة ١١: ٤٠١، و الشرح الكبير ١١: ٤٢٥، و عمدة القاري ٢٤: ٢٣٥، و الحاوي الكبير ١٦: ٣٢٢.
[٤] الام ٦: ٢١٦، و المبسوط ١٦: ١٠٥، و الحاوي الكبير ١٦: ٣٢٣.
[٥] المدونة الكبرى ٥: ١٤٨، و الحاوي الكبير ١٦: ٣٢٤.
[٦] انظر الام ٦: ٢١٦، و الحاوي الكبير ١٦: ٣٢٢.