الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٢ - كتاب آداب القضاء
دليلنا: إجماع الفرقة على أخبار رووها: إذا كان بين أحدكم و بين غيره خصومة فلينظر الى من روى أحاديثنا، و علم أحكامنا، فليتحاكما إليه، و لان الواحد منا إذا دعا غيره الى ذلك فامتنع منه كان مأثوما [١] فعلى هذا إجماعهم.
و أيضا ما روي عن النبي (عليه السلام) انه قال: من حكم بين اثنين تراضيا به، فلم يعدل بينهما، فعليه لعنة الله [٢]. فلو لا أن حكمه بينهما جائز لازم لما تواعده باللعن.
و أيضا لو كان الحكم لا يلزم بنفس الالتزام و الانقياد، لما كان للترافع إليه معنى، فان اعتبر التراضي كان ذلك موجودا قبل الترافع إليه.
مسألة ٤١ [هل يجوز للقاضي الحكم بعلمه]
للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام من الأموال، و الحدود، و القصاص و غير ذلك، سواء كان من حقوق الله تعالى أو من حقوق الآدميين، فالحكم فيه سواء، و لا فرق بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع ولايته أو قبل التولية، أو بعدها قبل عزله و في غير موضع ولايته، الباب واحد.
و للشافعي فيه قولان في حقوق الآدميين.
أحدهما: مثل ما قلناه. و به قال أبو يوسف، و اختاره المزني، و عليه نص في الأم [٣]، و في الرسالة [٤] و اختاره.
[١] انظر الكافي ٧: ٤١٢ حديث ٤ و ٥، و التهذيب ٦: ٣٠١ حديث ٨٤٥ باختلاف في اللفظ.
[٢] تلخيص الحبير ٤: ١٨٥ ذيل الحديث ٢٠٨٤، و الحاوي الكبير ١٦: ٣٢٦.
[٣] الام ٦: ٢١٦، و مختصر المزني: ٣٠٢، و حلية العلماء ٨: ١٤٢، و الوجيز ٢: ٢٤١، و مغني المحتاج ٤: ٣٩٨، و السراج الوهاج: ٥٩٣، و بداية المجتهد ٢: ٤٥٨، و المبسوط ١٦: ١٠٥، و المغني لابن قدامة ١١: ٤٠١، و الشرح الكبير ١١: ٤٢٥، و عمدة القاري ٢٤: ٢٣٥، و الحاوي الكبير ١٦: ٣٢٢.
[٤] مختصر المزني: ٣٠٢ حكاه عن الرسالة، و الحاوي الكبير ١٦: ٣٢١ و ٣٢٢.