الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٦ - كتاب الأيمان
دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و أيضا فلا يطلق على من قرأ القرآن أنه تكلم، و لو كان كلاما خارج الصلاة لكان كلاما داخل الصلاة، فكان يجب أن يقطع الصلاة، و أجمعنا على خلافه.
مسألة ١٠٣: إذا حلف لا وهب عبده، فوهبه من رجل،
حنث بوجود الإيجاب، قبل الموهوب له أو لم يقبل. و به قال أبو حنيفة، و أبو العباس بن سريج [١].
و قال أبو حامد الاسفرائيني: لا يحنث، لأن الهبة عبارة عن الإيجاب و القبول كالبيع، و هو قوي [٢].
دليلنا على الأول: أنه إذا قال: وهبت، فقد فعل ما حلف أنه لا يفعله، و إنما حلف أن لا يفعل هذه الصيغة بعينها و قد فعلها، فيجب أن يحنث، و ليس كذلك البيع، لأنه لا يقال باع بلفظ قوله بعت حتى يحصل القبول.
مسألة ١٠٤: إذا قال: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أمضي،
أو اذهب، أو أمشي إلى بيت الله الحرام. وجب عليه الوفاء به، و لا يجوز أن يمضي إلا حاجا أو معتمرا، و كان نذرا صحيحا. و به قال الشافعي [٣].
و قال أبو حنيفة: في المشي مثل ما قلناه [٤]، و قال في الذهاب و المضي:
[١] المغني لابن قدامة ١١: ٢٣٦، و المجموع ١٨: ٩٤، و الحاوي الكبير ١٥: ٤٠٦.
[٢] حكي في المجموع ١٨: ٩٤ من دون نسبة.
[٣] الام ٧: ٦٧، و مختصر المزني: ٢٩٧، و حلية العلماء ٣: ٣٩٨، و السراج الوهاج: ٥٨٥، و مغني المحتاج ٤: ٣٦٢، و المجموع ٨: ٤٨٨، و ٤٨٩، و المغني لابن قدامة ١١: ٣٤٦، و الشرح الكبير ١١: ٣٦٠ و ٣٦١، و البحر الزخار ٥: ٢٧٤.
[٤] انظر البحر الزخار ٥: ٢٧٤، و الحاوي الكبير ١٥: ٤٦٨.