الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٥ - مواعظ أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام = رسالة أبي عبداللّه عليه السلام إلى جماعة الشيعة
الأمر [١] حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم ، وحتى تبتلوا [٢] في أنفسكم وأموالكم ، وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا ، فتصبروا وتعركوا بجنوبكم [٣] ، وحتى يستذلوكم [٤] ويبغضوكم [٥] ، وحتى يحملوا [٦] عليكم [٧] الضيم [٨] فتحتملوه [٩] منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة ، وحتى تكظموا الغيظ الشديد في
الشرك والمعاصي عند إرادة الله إتمام ما أعطاكم من دين الحق ، ثم بين عليهالسلام الإتمام بأنه إنما يكون بالابتلاء والافتنان وتسليط من يؤذيكم عليكم ، فالمراد الأمر بالتقوى عند الابتلاء بالفتن ، وذكر فائدة الابتلاء بأنه سبب لتمام الإيمان فلذا يبتليكم. ويحتمل على بعد أن يكون «أن» بالفتح مخففة ، أي اتقوا لإتمام الله تعالى دينكم. ويحتمل أن يكون التعليق للنجاة ، أي النجاة إنما يكون بعد الإتمام ، ولما كان هذا التعليق مشعرا بقلة وقوع هذا الشرط ، بين ذلك بأنه موقوف على الامتحان ، والتخلص عنه مشكل. والأول أظهر».
[١] في الوافي : «فإنه لا يتم الأمر ، جواب الشرط ، واريد بالأمر دخول الجنة ، قال الله عزوجل : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ) [البقرة (٢) : ٢١٤]».
[٢] في الوافي ، «حتى تبتلوا ، بيان ل «مثل الذي» ، وفيه إشارة إلى قوله سبحانه : (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) [آل عمران (٣) : ١٨٦]».
[٣] العرك : الدلك ، ويقال : يعرك الأذى بجنبه ، أي يحتمله ، كأنه كناية عن التذلل للأعداء وتحمل الأذى من جهتهم. وقال العلامة المازندراني : «وتعركوا بجنوبكم ، أي تحملوا الأذى منهم بجنوبكم ، كما يحمل البعير حمله ، يقال : هو يعرك الأذى بجنبه ، أي يحتمله». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٥٦ ؛ مجمع البحرين ، ج ٥ ، ص ٢٨٢ (عرك).
[٤] في شرح المازندراني : «وحتى يستذلو كم بكل وجه يمكن. أو المراد : يروكم أذلاء ، يقال : استذله ، أي رآه ذليلا».
[٥] في «بح» : «وينقضوكم».
[٦] في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن» : «تحملوا».
[٧] في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن» وحاشية «جت» : ـ «عليكم».
[٨] قال الخليل : «الضيم : الانتقاص». وقال الجوهري : «الضيم : الظلم». ترتيب كتاب العين ؛ ج ٢ ، ص ١٠٦١ ؛ الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٧٣ (ضيم).
[٩] هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، بن» وحاشية «بح ، جت» والوافي. وفي «ن ، بح ، جت ، جد» : «فتحملوه». وفي المطبوع وشرح المازندراني : «فتحملوا».