المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣
عن الحسن البصري عن أبى رافع عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قعد بين شعبها الاربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل) * قال أحمد بن زهير: وحدثنا عفان بن مسلم ثنا همام بن يحيى وأبان بن يزيد العطار قالا جميعا ثنا قتادة عن الحسن عن أبى رافع عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قعد بين شعبها الاربع وأجهد نفسه فقد وجب عليه الغسل أنزل أو لم ينزل) قال أبو محمد: هذا فيه زيادة ثابتة عن الاحاديث التى فيها اسقاط الغسل، والزيادة شريعة وارده لا يجوز تركها * وانما قلنا في مخرج الولد لانه لا ختان الا هنالك، فسواء كان مختونا أو غير مختون [١]، لان لفظة (أجهد نفسه) تقتضي ذلك، ولم يخص عليه السلام حراما من حلال * وانما قلنا بذلك في العمد دون الاحوال التى ذكرنا، لان قوله عليه السلام: (إذا قعد ثم أجهد) وهذا الاطلاق ليس الا للمختار القاصد، ولا يسمى المغلوب أنه قعد ولا النائم ولا المغمى عليه [٢] وأما المجنون فقد ذكرنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة) فذكر عليه السلام (المجنون حتى يفيق والصبى حتى يبلغ) فإذا زالت [٣] هذه الاحوال كلها من الجنون والاغماء والنوم والصبا فالوضوء لازم لهم فقط، لانهم يصيرون مخاطبين بالصلاة وبالوضوء لها جملة، وبالغسل [٤] ان كانوا مجنبين، وهؤلاء ليسوا بمجنبين. وبالله تعالى التوفيق [٥]
[١] في المصرية (مجبوبا أو غير مجبوب) وهو خطأ
[٢] هنا بهامش اليمنية ما نصه (قال شمس الدين الذهبي: هذا فيه نظر أن لو وكلنا إلى هذا الحديث وقد قال صلى الله عليه وسلم: إذا التقى الختانان. في الحديث الآخر! وهذا مما غفل عنه ابن حزم فان النبي عليه السلام أوجب الغسل بالتقاء الختانين لم يخص مكرها ولا نائما، وأظنه خرق الاجماع بهذا)
[٣] في اليمنية (فإذا زادت) وهو خطأ
[٤] في المصرية (وبالغسل وبالوضوء)
[٥] هنا بهامش اليمنية ما نصه: (قال الشيخ شمس الدين الذهبي: أتراه إذا أجنب المجنون يقول لا غسل عليه لكونه رفع عنه القلم؟ بل حكم