المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٥
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فادخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال بهذا أمرنى ربى). وبحديث آخر عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اتانى جبريل) فقال: ان ربك يأمرك بغسل الفينك (والفينك الذقن) خلل لحيتك عند الطهور) - وعن ابن عباس (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتطهر ويخلل لحيته، ويقول: هكذا أمرنى ربى). ومن طريق وهب: (هكذا أمرنى ربي) * قال أبو محمد: وكل هذا لا يصح، ولو صح لقلنا به: أما حديث أنس فانه من طريق الوليد بن زوران ومجهول [١] والطريق الآخر فيها عمر بن ذؤيب [٢] وهو مجهول، والطريق الثالثة من طريق مقاتل بن سليمان وهو مغموز بالكذب، والطريق الرابعة فيها الهيثم بن جماز [٣] وهو ضعيف، عن يزيد الرقاشى وهو لا شئ، فسقطت كلها. ثم نظرنا في حديث ابن عباس فوجدناه من طريق نافع مولى يوسف وهو ضعيف منكر الحديث، والاخرى فيها مجهولون لا يعرفون، والذى من طريق ابن وهب لم يسم فيه ممن بين ابن وهب ورسول الله صلى الله عليه وسلم أحد [٤]، فسقط كل ذلك * وأما من استحب التخليل فاحتجوا بحديث من طريق عثمان بن عفان: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته) وعن عمار بن ياسر مثل ذلك، وعن عائشة مثل ذلك، وعن عبد الله بن [٥] أوفى مثل ذلك، وعن الحسن مثل ذلك، وعن أبى أيوب مثل ذلك، وعن أنس مثل ذلك، وعن أم سلمة مثل ذلك، وعن جابر مثل
[١] (زوران) بتقديم الزاي على الراء. والوليد ليس مجهولا ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو داود: لا ندرى سمع من أنس أو لا.
[٢] في المصرية (عمرو بن ذئب) وفي اليمنية (عمرو بن ذؤيب) وكلاهما خطأ والتصحيح من لسان الميزان. قال العقيلى (عمر بن ذؤيب) عن ثابت مجهول وحديثه غير محفوظ ثم ساقه عن ثابت عن أنس في تخليل اللحية وقال بهذا أمرني ربي).
[٣] في المصرية (حمان) وفي اليمنية (جمان) وكلاهما خطأ، وصوابه (جماز) بالجيم والزاي
[٤] هو نائب فاعل لم يسم
[٥] في اليمنية (عبيد الله بن ابى أوفي) وهو خطأ