موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٥ - منى
المملوك قائدبك. و توجد على طول الجهة الغربية من السور المحيط بالمسجد ثلاثة صفوف من الاعمدة.
و أبرز ما يلفت النظر في منى المفرق العظيم الذي يلاحظه المرء بين الشوارع الهادئة الخالية فيها خلال القسم الاعظم من السنة، و الازدحام الهائل الذي يحصل خلال شهر الحج. فان نصف مليون من الناس مع حيواناتهم المحملة بالأحمال الثقيلة يحاولون قطع الأميال التسعة في الفترة المنحصرة بين طلوع الشمس و الساعة العاشرة زواليه قبل الظهر. و لذلك تكون كل بقعة في الوادي مغطاة في ذلك اليوم بالخيام التي يقضي الحجاج ليلتهم فيها.
و يقول مرجعنا في دائرة المعارف الأسلامية ان مناسك الحج في منى تعود في تاريخها الى أيام الجاهلية الوثنية. فيعتقد ان رمي الجمار هي عملية قديمة جدا، لكن أهميتها في الأسلام يكتنفها شيء من الغموض، مع انه يشك بان اكوام الجمار الثلاثة كانت موجودة قبل الأسلام. و من الواضح كذلك ان مناسك الحج في منى كانت تعتبر خاتمة الحج كله حتى في الأزمنة القديمة. و يقول مرجعنا ان النبي محمدا (ص) أدخل بعض التغييرات المهمة في هذا الشأن، فقد أوجب زيارة الحجاج لمكة قبل المكوث في منى لكن عناصر الحج القديمة بقيت من العوامل المهمة فيه لأنه لا ينتهي اليوم في مكة و انما ينتهي في منى كما كان بالسابق. و ربما كان المكان الذي تنحر فيه الأضاحي، الذي تفضله اكثرية الحجاج، و هو سفوح ثبير الجنوبية، من بقايا العهد القديم ايضا، لأن علاقته بقصة ابراهيم ربما تكون قد أدت الى اعتراف الأسلام بمثل هذه البقعة الوثنية. و هي كما يصفها بورتون الرحالة عبارة عن منصة صخرية مربعة الشكل يمكن الوصول اليها بعدد من الدرجات. و لم يمنع النبي نفسه استعمال بقعة النحر الوثنية مباشرة، لكنه جردها عن اهميتها القديمة بقوله ان نحر الضحايا يمكن ان يتم في أي