موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٢ - الحياة العلمية
الحياة العلمية
و يبحث هورغرونيه بالاضافة الى ذلك في حياة مكة العلمية فيفرد لها بابا خاصا يزيد على الخمسين صفحة من الكتاب. فيتطرق في بحثه الى نشوء الفقه الأسلامي، و العلوم الدينية، و الى العلوم الأخرى التي قد يدرسها طلبة العلم في مكة المكرمة. كما يتطرق الى المذاهب السنية الأربعة و انتشار كل منها في مكة و غيرها، و الى الوظائف الدينية و ما أشبه. و لا يتسع المجال هنا الى ايراد الكثير مما يقوله في هذا الشأن لأن معظمه أشياء عامة تختص ببلاد المسلمين جميعها، لكننا سنحاول ذكر شيء مما يختص بمكة ذاتها.
فهو يقول ان الدراسة الدينية تتم في الحرم الشريف في الأعم الأغلب، على شكل حلقات تعقد بعد الصلوات الخمس. و تتم على المذاهب الأربعة المعروفة، لكنه يذكر ان الاساتذة او العلماء الذين كانوا يتولون التدريس في الحلقات كان قليل منهم من الحنابلة الذين يشابه فقههم فقه الوهابية على ما يقول. و كانت حلقات المالكية تزيد في عددها على حلقات الحنابلة بقليل لان موطن المالكية الحقيقي هو البلاد الأفريقية المسلمة عدا مصر السفلى. فان أهل السودان و العبيد التكروريين، و الأحباش المسلمين، و جميع المستسلمين من بلاد العبيد الأخرى، و الذين يتبعون الطريقة السنوسية هم من معتنقي المذهب المالكي. اما المذهب الحنفي فقد كان هو المذهب الرسمي للأتراك، و لذلك كانت تكثر حلقاته التدريسية في الحرم الشريف على الدوام. و قد كان الأتراك يعينون في بداية الأمر في مكة لكل مذهب قاضيا خاصا، بالنظر لطبيعة مكة الدولية بالنسبة للمسلمين في انحاء العالم كافة. غير انهم سرعان ما لاحظوا ان تنفيذ القانون لا بد من ان يكون بأيديهم لتأمين مصالحهم في البلد الحرام، فصاروا يقتصرون على تعيين قاض حنفي واحد فقط برغم وجود أكثرية شافعية في مكة نفسها. و كان (١) الص ١٥٣-٢١٢.