موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٣ - ملاحظات حول سكان مكة
فعلا. لكنه يقول ان هذا موجود في معظم المدن الآسيوية، و في مصر على عهد المماليك. على انه يقول كذلك ان المجتمعات البدوية لا تعرف مثل هذا الفساد. و يتطرق بعد ذلك الى ذكر المشروبات الروحية ايضا، و الى بيعها حتى بالقرب من المسجد الحرام، كما يتطرق الى تدخين «الحشيش» علنا و لعب الورق في كل مقهى من المقاهي العربية على ما يقول، برغم المنع الموجود في القرآن الكريم لجميع انواع القمار.
على انه مع جميع ما يذكره من السيئات يشير الى الصفات الحسنة عند المكيين كذلك مثل السخاء و الكرم، و محبة الغريب و مساعدته، و الامتناع عن السرقة و الغش.
هذا و يتطرق بورخارت الى الناحية العلمية من ناحية مكة ايضا، فيقول ان العلم و تعلمه لا يمكن ان يؤمل ازدهارهما في مكان يفكر فيه الجميع بالحصول على الربح و المغنم أو الجنة. و هو يعتقد ان مكة في يومه ذاك لم تكن في مستوى البلاد الاسلامية الاخرى من هذه الناحية، و حتى من ناحية العلوم الدينية. و يروي عن الفاسي المؤرخ ان مكة كان فيها إحدى عشرة مدرسة في ايامه، بجانب عدد من الرباطات و غيرها. بينما لم تكن توجد و لا مدرسة واحدة تلقى فيها المحاضرات على ما يقول، و ليس فيها مكتبة عامة ملحقة بالحرم الشريف أيضا. و مع عدم اهتمام المكيين بالكتب و التعلم فأن لغة مكة، على ما يقول بورخارت، ما تزال اكثر نقاء ورقة في اللفظ و التركيب، من لغة أي مكان آخر يتكلم أهله العربية في العالم.
فهي تقرب من العربية القديمة المدونة، و خالية من التحريف و الاعوجاج.
و هو لا يعتقد ان اللغة العربية كانت آخذة بالانحطاط يومذاك.
و لا ينسى الموسيقى العربية التي يقول أنها لا تمارس في مكة كما تمارس في غيرها من البلاد العربية و لا سيما في مصر و سورية. و ليس هناك من الآلة سوى الربابة و الناي و الطنبور. و لم يسمع الاذان و هو يردد من فوق المنائر في مكة بمثل التأثير الذي يحدثه خلال الليل في مصر و سورية. و يذكر بالمناسبة