موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٨ - حواري مكة او محلاتها
حواري مكة او محلاتها
و من امتع ما يكتبه بورخارت عن مكة وصفه المسهب لمحلاتها المختلفة بعد ان شاهدها بنفسه و دقق أحوالها. فهو يقول ان القادم من جدة الى مكة المكرمة يجد في مدخلها برجين عاليين للحرس، كان قد أنشأهما الشريف غالب للدفاع عن عاصمته المقدسة. و بعد ان يدخل القادم من بينهما بمسافة غير بعيدة يصادفه موظفو الشريف الذين يجبون الرسوم على البضائع. ثم يدخل الى «حارة جرول» ، التي يعيش فيها البدو المشتغلون في تجارة النقل ما بين مكة وجدة. و تأتي بعد «حارة الباب» التي تتألف من شارع عريض متسع يقوم في جانبيه عدد غير يسير من الدور الكبيرة الحسنة «حارة الشبيكة» التي تمتد الى اليمين في الغالب. و يقول بورخارت ان هذه المحلة كان أصحاب النبي عليه السلام قد ضويقوا فيها حد المضايقة في حروبهم مع قريش.
و هناك عدد غير يسير من الدور الجيدة في هذه الحارة التي تعد من أنظف حارات مكة و أنقاها هواء، و يقطنها الكثيرون من أهالي جدة كما توجد فيها دار كبيرة للشريف غالب تسكن فيها أسرته. و ينتشر في جانبي الشارع الرئيسي منها عدد من المقاهي التي يتحرك منها في مساء كل يوم بريد الرسائل و المكاتيب الى جدة على ظهور الحمير، و كانت السلطات تتقاضى بارتين عن المكتوب الواحد.
و في الجهة الغربية من الشبيكة تمتد نحو الجبل مقبرة واسعة تنتشر فيها أكواخ و خيام عديدة تعود لبعض البدو، و بيوت حقيرة تسكنها النساء من الطبقة الدنيا. و تسمى الخندريس، على انها على ما يظهر أصبحت مقبرة مهجورة. و اذا ما سار القادم من الشبيكة على طول الشارع العريض المذكور نحو الشمال يصادف حماما عاما يعد واحدا من الحمامات الثلاثة الجيدة في مكة كلها. و كان هذا الحمام قد بناه في ٩٨٠ محمد باشا وزير السلطان سليمان الثاني، و يعد من أحسن الأبنية في مكة. و تتكون من هذا الحمام و عدد من الشوارع الفرعية المؤدية الى الحرم الشريف نفسه «محلة باب العمرة»