موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٧ - جوزيف بيتس الانكليزي
على ان البلدة محاطة لعدة أميال بآلاف عدة من التلال و الجبال الصغيرة التي تتقارب بعضها الى بعض جد التقارب. و كلها احجار صخرية ميالة الى السواد في لونها... و هناك فوق قمة أحدها غار مشهور يسمى غار حراء، كان النبي محمد يعتزل فيه فيستغزق في عبادته و تأملاته و صومه. و قد ذهبت اليه فلم أجد ان يد التجميل قد مسته مطلقا، فأعجبت جد الاعجاب بذلك.
و يقول بيتس كذلك ان مكة كان فيها ماء كثير، لكنها خالية من العشب و الزرع الا في بعض الأماكن. على أنه وجد فيها عدة أنواع من الفواكه ميسورة للناس مثل العنب و البطيخ و الرقي و الخيار و القرع و ما أشبه. و هذه يؤتى بها في العادة من مكان يقع على مسيرة يومين او ثلاثة، يسمى «حباش» (؟) و لعله يقصد بذلك الطائف.
ثم يذكر خلال وصفه للحج و مناسكه ان سلطان مكة (اي الشريف) الذي ينحدر من نسل النبي محمد (ص) لا يعتقد بأن غيره قمين بتنظيف البيت و تطهيره، و لذلك يقوم هو شخصيا و الأثيرون عنده من رجاله بغسله بماء زمزم المقدس، ثم بالماء المطيب المعطر. و حينما يقومون بهذه العملية ترفع السلالم التي تؤدي الى بيت اللّه، و لذلك يحتشد الناس تحت الباب ليدفع ماء الغسيل عليهم حتى يتبللوا به من الرأس الى القدم. ثم تقطع المكانس التي يكنس بها البيت المقدس قطعا صغيرة و ترمى عليهم فيتلاقفونها، و من يفز بقطعة منها يحتفظ بها كأثر مقدس لديه (؟) . و يتطرق بعد ذلك الى ذكر الكسوة و وصفها كالمعتاد [١] .
[١] اقتطفت هذه من ملحقات رحلة بورتون المشهورة التي سنأتي عليها فيما بعد، الجزء الثاني الص ٣٥٨-٣٩٠.
Burton,Richard E-Pilgrimage to Al Madina
Meccah,Memorial Edition) London ٣٠٨١ (
غ